تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
ورابعها : نهيهم عن القنوط ، والكريم إذا أمر بالرجاء فلا يليق به إلا الكرم . وخامسها : قوله : « من رحمة الله » مع إمكان الاقتصار على الضمير بأن يقول : من رحمتي ، فإيراد أشرف الأسماء في هذا المقام يدلّ على أعظم أنواع الكرم واللطف . وسادسها : تكرير اسم الله تعالى في قوله : إنّ الله يغفر الذنوب مع تصدير الجملة بان ومع إيراد صيغة المضارع المنبئة ( 1 ) عن الاستمرار ، ومع تأكيد الذنوب بقوله : جميعا أي حال كونها مجموعة . وسابعها : إرداف الجملة بقوله : إنّه هو الغفور الرحيم مع ما فيه من أنواع المؤكّدات ( 2 ) انتهى . وقال العلامة الطبرسي في مجمع البيان : عن ثوبان مولى رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : ما أحب أنّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية . وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنّه قال : ما في القرآن آية أوسع من : يا عبادي الَّذين أسرفوا على أنفسهم الآية ( 3 ) . قوله عليه السلام : « وقد تقدّم مني » إلى آخره . « الواو » : عاطفة للجملة بعدها على جملة « وجدت » . و « قد » : للتحقيق ، وإيراد المسند إليه موصولا في الموضعين للتفخيم ، والتهويل ، أي ما علمت من المعاصي الخارجة عن حدّ العد والوصف فلا مجال لتعدادها وبيانها إلا بإحالتها على علمه تعالى ، ولمّا كان هو أيضا عالما بها في الجملة أكّد التفخيم والتهويل بقوله عليه السلام : « وما أنت أعلم به منّي تجهيلا ( 4 ) لنفسه
هامش
( 1 ) « الف » : المبنية . ( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 في ذيل الآية 53 من سورة الزمر . ( 3 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 503 . ( 4 ) « الف » : تخييلا .