شرح
المعنى اللغوي أو الأعم ، أي وأجريت عليّ رزقك وعطاءك حال كوني مكفيا مؤنة طلبه ، وتحمّل المشقة والجهد في تحصيله ، ومن توهم إن مكفيا هنا مفعول ثان لرزقتني أو حال من الرزق فقد أبعد .
ووجدت الشيء أجده من باب - وعد - وجدانا ووجودا : أي حصلت عليه وأدركته إمّا بإحدى الحواس الخمس ، أو بالعقل .
و « ما » موصولة ، ومفعول أنزلت محذوف ، وهو عائد الموصول أي فيما أنزلته .
و « من » : بيانيّة .
وبشرت الرّجل بكذا تبشيرا : أخبرته بخبر سار بسط بشرة وجهه ، وذلك أنّ النفس إذا سرّت انتشر الدم في الجسد انتشار الماء في الشجر .
و « أن » : مصدرية في محل نصب بوجدت ، والتقدير : وجدت قولك ،
وجملة قوله تعالى : يا عبادي إلى آخره في محل نصب على إنّها مفعول القول ، وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعي كالقرفصاء في قعد القرفصاء إذ هي دالة على نوع خاص من القول فيه مذهبان :
الأوّل : قول الجمهور .
والثاني : اختيار ابن الحاجب .
وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطا فليرجع إليه .
والعباد : قيل : عام ، وقيل : خاص بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن الكريم في إضافة العباد لتخصيصه بالمؤمنين .
وعلى الأوّل : فالإسراف : يعم الشرك ولا نزاع في أن عدم القنوط من الرحمة ، وحصول الغفران حينئذ مشروط بالتوبة والإيمان .
وعلى الثاني : فالإسراف : إمّا بالصغائر ولا خلاف في أنّها مكفّرة باجتناب الكبائر ، وإمّا بالكبائر وحينئذ يبقى النزاع بين المعتزلة وغيرهم فالمعتزلة شرطوا التوبة وغيرهم من الإماميّة ، والأشاعرة أطلقوا لأنّ القيد والشرط خلاف الظاهر