شرح
وقال الزمخشري في الأساس : رزقك الله ولدا سويّا لا داء به ولا عيب ( 1 ) .
وفسر قوله تعالى : فتمثّل لها بشرا سويّا ( 2 ) أي كامل الخلق والبنية لم ينتقص من صور الادمية شيئا . وقيل : حسن الصورة مستوي الخلق ( 3 ) .
وقال الراغب : السويّ يقال : فيما يصان عن الإفراط والتفريط من حيث القدر والكيفيّة ، ورجل سوي استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتفريط ( 4 ) ، انتهى .
وهو في عبارة الدعاء حال لازمة من ضمير المتكلَّم لدلالة عاملها على تجدّد صاحبها وحدوثه مثله في قوله تعالى : وخلق الإنسان ضعيفا ( 5 ) ، فضعيفا حال لازمة من الإنسان لان خلق الذي هو العامل يدلّ على تجدّد المخلوق وحدوثه ، وقول بعضهم : إنّه في الدعاء ثاني مفعولي خلق لأنّه بمعنى صيّر ولا يجوز نصبه على الحال لأنّ الاستواء بعد الخلق ، وهو صريح ، فإنّ الخلق المتقدّم على التسوية إنّما هو الخلق بمعنى التقدير ، لا الخلق بمعنى الإيجاد وهو المراد هنا والتسوية مقارنة له بهذا المعنى فتعيّن كونه حالا .
والتربية : إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حدّ التمام يقال : ربا الصغير يربو من باب - علا - إذا نشأ ويعدى بالتضعيف فيقال : ربيّته تربية فتربّى . قال تعالى :
وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرا ( 6 ) .
و « الرزق » لغة : العطاء الجاري دنيويا كان أو أخرويا ، ومنه في الدنيوي :
وممّا رزقناهم ينفقون ( 7 ) ، وفي الأخروي : بل أحياء عند ربّهم يرزقون ( 8 ) أي تفيض عليهم النعم الاخرويّة ، وفي العرف ما يتغذى به الحيوان ، والمراد به هنا
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 315 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 17 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 9 .
( 4 ) المفردات : ص 352 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 28 .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية 24 .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 3 .
( 8 ) سورة آل عمران : الآية 169 .