تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
وقال الزمخشري في الأساس : رزقك الله ولدا سويّا لا داء به ولا عيب ( 1 ) . وفسر قوله تعالى : فتمثّل لها بشرا سويّا ( 2 ) أي كامل الخلق والبنية لم ينتقص من صور الادمية شيئا . وقيل : حسن الصورة مستوي الخلق ( 3 ) . وقال الراغب : السويّ يقال : فيما يصان عن الإفراط والتفريط من حيث القدر والكيفيّة ، ورجل سوي استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتفريط ( 4 ) ، انتهى . وهو في عبارة الدعاء حال لازمة من ضمير المتكلَّم لدلالة عاملها على تجدّد صاحبها وحدوثه مثله في قوله تعالى : وخلق الإنسان ضعيفا ( 5 ) ، فضعيفا حال لازمة من الإنسان لان خلق الذي هو العامل يدلّ على تجدّد المخلوق وحدوثه ، وقول بعضهم : إنّه في الدعاء ثاني مفعولي خلق لأنّه بمعنى صيّر ولا يجوز نصبه على الحال لأنّ الاستواء بعد الخلق ، وهو صريح ، فإنّ الخلق المتقدّم على التسوية إنّما هو الخلق بمعنى التقدير ، لا الخلق بمعنى الإيجاد وهو المراد هنا والتسوية مقارنة له بهذا المعنى فتعيّن كونه حالا . والتربية : إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حدّ التمام يقال : ربا الصغير يربو من باب - علا - إذا نشأ ويعدى بالتضعيف فيقال : ربيّته تربية فتربّى . قال تعالى : وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرا ( 6 ) . و « الرزق » لغة : العطاء الجاري دنيويا كان أو أخرويا ، ومنه في الدنيوي : وممّا رزقناهم ينفقون ( 7 ) ، وفي الأخروي : بل أحياء عند ربّهم يرزقون ( 8 ) أي تفيض عليهم النعم الاخرويّة ، وفي العرف ما يتغذى به الحيوان ، والمراد به هنا
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 315 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 17 . ( 3 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 9 . ( 4 ) المفردات : ص 352 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 28 . ( 6 ) سورة الإسراء : الآية 24 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 3 . ( 8 ) سورة آل عمران : الآية 169 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 304 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني