تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
قال الشيخ بيان الحقّ أبو القاسم محمود بن أبي الحسن النيسابوري : لا يكون خالص الدعاء إلا مع الاعتراف بالذّلة والنقص والاضطرار والعجز عقدا ولسانا وهيئة ونصبة ، وأنّه لا فرج له إلا بسيّده ولا خير له إلا من عنده قولا وضميرا فيتردّد لسانه بأنواع التضرّع والجوار وتتصرّف يداه نحو السّماء في ضروب من الشّكل والحركات . كما يروى عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنّه قال : هكذا الرّغبة وأبرز بطن راحته إلى السماء ، وهكذا الرهبة وجعل ظاهر كفّه إلى السّماء ، وهكذا التّضرع وحرّك أصابعه يمينا وشمالا ، وهكذا التبتّل ورفع أصابعه مرّة ووضعها أخرى ، وهكذا الابتهال ومدّ يديه تلقاء وجهه إلى القبلة وكان لا يبتهل حتّى يذري دموعه ويشخص بصره ، وهل إخلاص العبادة إلا هذه الأحوال ؟ انتهى . وهذا الحديث عن الصّادق عليه السلام رواه ثقة الإسلام في الكافي بتغيير يسير في ألفاظه ( 1 ) . وروى في معناه عدّة أخبار عنه عليه السلام ( 2 ) . ولعل السرّ في هذه الضروب من الحركات أنّ الراغب لما كان طالبا ناسب حاله أن يبسط كفيه إلى السماء ليوضع مطلوبه فيهما ، والراهب لمّا كان خائفا ناسب حاله أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وبطنهما إلى الأرض إشعارا بأنّه ألقى نفسه على الأرض تذلَّلا ، أو بأنه مع الخوف من التقصير كيف يتوقّع أخذ شيء منه تعالى والمتضرّع راج ، وخائف فناسب أن يحرّك أصابعه يمينا وشمالا اشعارا بأنّه لا يدري هل هو من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال ، والمتبتل المنقطع إلى الله عمّن سواه فيرفع أصابعه مرّة ويضعها أخرى إيذانا بأنّ الرّوح يجرّني إليك والتعلَّق
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 480 ح 3 . ( 2 ) راجع الكافي ج 2 ص 479 باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 302 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني