شرح
قال ابن هشام : وقوع الاستثناء المفرغ في الايجاب في نحو : وانّها لكبيرة إلا على الخاشعين ويأبى الله إلا أن يتم نوره من باب إعطاء الشيء حكم ما أشبهه في معناه كان المعنى وانّها لا تسهل الا على الخاشعين ، ولا يريد الله إلا أن يتم نوره ( 1 ) .
وتقحم الرجل الأمر تقحما واقتحمه اقتحاما دخل فيه بلا روية ولا تأمّل ، وأصله من تقحّم النهر ونحوه إذا رمى نفسه فيه .
واللام من قوله : « لحرماتك ولحدودك » مزيدة لتقوية عمل المصدر إذ كان ضعيفا بكونه فرعا في العمل .
قال ابن هشام : يصحّ في اللام المقوية أن يقال : أنّها متعلَّقة بالعامل القوي ( 2 ) لانّ التحقيق أنّها ليست بزائدة محضة لما تخيّل في العامل من الضعف الذي نزل ( 3 ) منزلة القاصر ، ولا معدية محضة لاطَّراد صحة إسقاطها فلها منزلة بين المنزلتين ( 4 ) ( 5 ) .
والحرمات جمع حرمة بالضمّ وهي ما حرّمه الله تعالى من ترك الواجبات وفعل المحرّمات ، ومنه قوله تعالى : ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربّه ( 6 ) .
وقيل : هي ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه وعليه فالكلام على حذف مضاف والتقدير إلا تقحّما لانتهاك حرماتك .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 886 .
( 2 ) « الف » : المقوي .
( 3 ) « الف » : نزله .
( 4 ) « الف » : منزلتين .
( 5 ) شرح التصريح على التوضيح : ج 2 ص 11 . ومغني اللبيب : ص 286 - 287 نقلا بالمعنى وأوضح المسالك : ج 3 ص 32 نقلا بالمعنى .
( 6 ) سورة الحج : الآية 30 .