شرح
وشهد على نفسه : أي أقرّ كقوله تعالى : شاهدين على أنفسهم بالكفر ( 1 ) أي مقرّين على أنفسهم بعبادة الأوثان .
وتضييع الشيء وإضاعته : إهماله وعدم حفظه حتى يهلك ، والمراد به هنا عدم القيام والحفظ لما يجب لله تعالى من فرض أو سنّة .
ومنه قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ( 2 ) أي تركوها ، وقيل : أضاعوها : بتأخيرها عن وقتها من غير أن يتركوها أصلا وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام .
وتقرّب إلى الله : طلب منه القرب المتحقق بحصول الرفعة عنده ، ونيل الثواب لديه تشبيها بالقرب المكاني .
و « الباء » من قوله : بالمحمديّة للملابسة ، أو للسببيّة ، أو للاستعانة .
والمحمّدية : المنسوبة إلى محمّد صلَّى الله عليه وآله وهي صفة لموصوف محذوف ، أي الملَّة أو المنزلة المحمدية .
والرفيعة : المتّصفة بالرفعة والعلو والشرف .
والعلويّة : المنسوبة إلى علي صلوات الله عليه ، أي الولاية أو الدرجة العلويّة ، ويحتمل أن يكون المراد بالمحمديّة والعلويّة المعنى المصدري فإنّ ياء النسب إذا لحقت آخر الاسم أفادت معنى المصدر ، نحو الفرسيّة والضاربيّة ألا ترى أنهم يقولون : معنى بلغني إلا هذا زيد بلغني زيديته فيكون الأصل : اتقرّب إليك بمحمّديّة محمّد وعلويّة عليّ فحذف المضاف وعوّض عنه اللام ، كما قاله الزمخشري في قوله تعالى : وعلَّم آدم الأسماء ( 3 ) أنّ الأصل أسماء المسميات ( 4 ) .
والبيضاء : أي الفاضلة الكريمة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 17 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 59 .
( 3 ) سورة البقرة : 31 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 125 .