هذا مقام من اعترف بسبوغ النّعم وقابلها بالتّقصير ، وشهد على نفسه بالتّضييع ، اللّهمّ فإنّي أتقرّب إليك بالمحمّديّة الرّفيعة والعلويّة البيضاء وأتوجّه إليك بهما أن تنقذني من شرّ كذا وكذا فإنّ ذلك لا يضيق عليك في وجدك ولا يتكأدّك في قدرتك وأنت على كلّ شيء قدير ، فهب لي يا إلهي من رحمتك ودوام توفيقك ما أتخذه سلَّما أعرج به إلى رضوانك وآمن به من عقابك يا أرحم الرّاحمين .
شرح
والحدود : جمع حدّ ، وهو لغة المنع ، و « حدود الله تعالى » محارمه ومناهيه لأنّها تمنع من الاقدام ، قال تعالى : تلك حدود الله فلا تعتدوها ( 1 ) .
والغفلة : السهو الذي يعتري الإنسان من قلَّة التحفّظ والتيقظ .
والوعيد : التهديد ، والوعد بالشر ، وقد سبق الكلام عليه غير مرّة .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فلك الحمد » لترتب ما بعدها من اختصاص الحمد به تعالى على ما قبلها من أفعاله المذكورة .
و « من » : بيانيّة .
والمقتدر : القادر على الكمال لا يعجزه شيء .
والأناة : اسم من تأنّى في الأمر ، أي تمكث ولم يعجل .
وفي نسخة قديمة : فلك الحمد إلهي من مقتدر لا ينازع وقوي لا يغلب وذي أناة لا يعجل .
سبغت النعمة سبوغا من باب - قعد - : فاضت واتّسعت ، وأسبغ الله علينا نعمه ، إسباغا : أفاضها ، وأصله من سبوغ الثوب وهو اتّساعه وصفوه .
وقابلت فعله بكذا مقابلة : جازيته به ، وأصله من المقابلة بمعنى المواجهة .
وقصر في الأمر تقصيرا : توانى في القيام به ، يريد التقصير في شكرها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 229 .