شرح
انهماكاً ، فهو مصدر مؤكد لفعل هو متعلَّق الظرف .
وفي نسخة قديمة انهماك بالرفع على أنّه مبتدأ خبره الظرف قبله على رأي سيبويه ، وعلى الفاعليّة ممّا تعلَّق به الجار على رأي الأخفش .
وجملة قوله عليه السلام : « لم تمنعك إساءتي » استيناف مقرّر لما قبله من إنعامه وتطوّله تعالى وانهماكه هو في معاصيه .
وحجزت بين الشيئين حجزا بالزاي من باب - قتل - فصلت بينهما ومنعت اتّصالهما فالحجز المنع بين الشيئين لفاصل بينهما .
وروي : ولا حجرني بالراء المهملة ، وهو من حجره حجرا من باب - قتل - أيضا :
أي منعه .
والمساخط : جمع مسخط ( 1 ) : وهي مصدر بمعنى السخط جاء على مفعلة بفتح الميم والعين كالمحمدة بمعنى الحمد ، والمنفعة بمعنى النفع والمعدلة بمعنى العدل .
وفي الحديث : البرّ مرضاة للربّ مسخطة للشيطان ( 2 ) .
وجملة قوله عليه السلام : « لا تسأل عمّا تفعل » أثر بيان أنّ إساءته لم تمنعه تعالى عن إتمام إحسانه إليه استيناف ببيان أنّ جميع أفعاله سبحانه حكمة وصواب ، فليس لأحد أن يناقشه في شيء من أفعاله ، إذ لا يقال : للحكيم لم فعلت الصواب كما قال تعالى : لا يسئل عمّا يفعل وهم يسألون ( 3 ) .
وقوله عليه السلام : « ولقد سئلت فأعطيت » كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله .
و « اللام » جواب قسم محذوف ، أي وأقسم ، أو وبالله أو وتالله لقد سألت أي طلبت من السؤال بمعنى الطلب لا بمعنى الاستعلام ، فأعطيت أي أنلت ما سألته
هامش
( 1 ) « الف » : مسخطه .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 289 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 23 .