شرح
قال الراغب : لمّا كان البياض أفضل لون عندهم كما قيل : البياض أفضل ، والسواد أهول ، والحمرة أجمل ، والصفرة أشكل ، عبّر عن الفضل والكرم بالبياض حتّى قيل لمن لم يتدنّس بمعاب : هو أبيض الوجه ، انتهى ( 1 ) .
ومنه قول الشاعر :
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأوّل
وتوجه إلى الله بكذا : قصده متوسلا إليه به .
وأن تعيذني : في محل نصب على نزع الخافض ، أي لأن تعيذني .
وقيل : هو باق على خفضه ، وأن مصدريّة أي لإعاذتي .
وكذا وكذا : كنايتان عمّا يطلب الإعاذة من شرّه وهما في موضع خفض الاوّلى بالإضافة والثانية بالعطف عليها ، وقد أسلفنا الكلام على بيان تركيبهما ومعناهما مركّبين ومفردين في الروضة الثالثة عشرة فليرجع إليه .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فإنّ ذلك » سببيّة ، والإشارة بذلك إلى المسؤول من الإعاذة من الشرّ .
وضاق عليه الأمر ضيقا من باب - سار - شقّ عليه وعجز عن القيام به ، والاسم الضيق بالكسر .
والوجد بالضمّ : الغنى كالجدة بالكسر .
وتكأده الأمر : مهموز العين صعب عليه وشقّ ومنه : عقبة كئود ( 2 ) ، أي شاقّة ( 3 ) .
وقوله : « وأنت على كل شيء قدير » : اعتراض تذييلي مقرّر لما قبله .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 66 .
( 2 ) كنز العمال : ج 16 ص 6 ح 43688 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 532 .