وكم من ظنّ حسن حققت وعدم جبرت وصرعة أنعشت ومسكنة حوّلت كلّ ذلك إنعاما وتطوّلا منك وفي جميعه انهماكا منّي على معاصيك لم تمنعك إساءتي عن إتمام إحسانك ولا حجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك لا تسأل عمّا تفعل ولقد سئلت فأعطيت ولم تسأل فابتدأت واستميح فضلك فما أكديت أبيت يا مولاي إلا إحسانا وامتنانا وتطولا وإنعاما وأبيت إلا تقحّما لحرماتك وتعدّيا لحدودك وغفلة عن وعيدك فلك الحمد إلهي من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا تعجل .
شرح
مطموس وطميس : وهو أن يذهب الشق الذي بين الجفنين ( 1 ) .
والغواشي جمع غاشية فاعلة من غشيه يغشاه من باب - تعب - غشيا : أي ستره وغطَّاه ، ومنه : الغاشية لغطاء السرج وسمّيت الداهية الشديدة غاشية لأنّها تغشى القلب بشدّتها .
والكربات جمع كربة بالضمّ : اسم من كربه الأمر كربا من باب - قتل - أي شقّ عليه وغمّه فهو مكروب ، أي مغموم .
والكشف : إزالة الغطاء ونحوه عن الشيء ، يقال كشفه يكشفه كشفا من باب - ضرب - فانكشف فهو مكشوف ومنكشف وسائر الاستعارات في هذا الفصل ظاهرة .
الظنّ الحسن : هنا عبارة عن الرجاء والأمل في رحمته وكرمه تعالى .
وحققت ظنّه أحقّه حقا من باب - ضرب - : فعلت ما كان يظنّه ، وحققته تحقيقا بالتشديد للمبالغة .
وفي الأساس : قال الكسائي حققت ظنّه مثل حققته وأنشد :
فبذلت مالك لي وجدت به * وحققت ظني ثم لم تخب ( 2 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 431 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 135 .