وكم من سحائب مكروه جليتها عني ، وسحائب نعم أمطرتها عليّ ، وجداول رحمة نشرتها ، وعافية ألبستها ، وأعين أحداث طمستها ، وغواشي كربات كشفتها .
شرح
والمعقل على وزن مسجد : الحصن والملجأ ، وأصله من العقل بمعنى الإمساك والاستمساك ، وهو هنا مستعار للحماية بجامع الأمن والقرينة إضافته إلى الانتصار .
وحصّنته تحصينا : منعته من أن يقدر عليه يقال : حصن بالضمّ حصانة فهو حصين ، أي منيع ، ومنه : الحصن للمكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه ( 1 ) .
والبأس : الشدّة والقوّة ومنه : نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد ( 2 ) .
و « الباء » من قوله : « بقدرتك » للملابسة ، أو للاستعارة والتصريح بها للإيذان بأن في قدرته تعالى ما ليس في قدرة أحد سواه والله أعلم * .
السحائب جمع سحابة : وهي الغيم .
والمكروه : كلّ ما شقّ على الإنسان حمله وعافته نفسه .
وجليتها : أي كشفتها من الجلاء على وزن كتاب بمعنى الكشف .
وأمطر الله السماء أمطارا : أرسلها ، ولفظ السحائب في الموضعين استعارة إلا أن الأنسب بالمقام ، أن تكون الأولى استعارة مصرّحا بها تحقيقيّة تبعيّة مرشّحة بأن شبّه ما يغشى النفس ويعرض من لها من الهموم وظلمة الغمّ بسبب المكروه بالسحائب بجامع التغشية ، وذكر التجلية ترشيح والثانية استعارة مكنيّة تخييليّة مرشّحة بأن شبّه النعم بالأمطار وطوى ذكر المشبّه به ودلّ عليه بالسحائب التي هي من لوازمه وهو التخييل ، وذكر الأمطار ترشيح ومن حقّ فصيح الكلام أن يختار له
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 191 .
( 2 ) سورة النمل : الآية 33 .