شرح
والظلّ هنا : بمعنى العزّ ، والمنعة : مستعار من الظلّ المعروف .
والكنف بفتحتين : الجانب ، أي إلى عزّ جانبك ومناعته .
قال الراغب : ويعبّر بالظلّ عن العزّ والمناعة ( 2 ) .
والكلام استعارة تمثيليّة مثّل صورة انقطاعه إلى الله تعالى بصورة من التجأ إلى ظل كنف ملك عظيم لا يقهر من التجأ إليه فهو من باب أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى .
فإن قلت : الاستعارة التمثيليّة لا يكون في مفرداتها تجوز كما نصوا عليه ، والظلّ هنا مجاز عن العزّ والمناعة قطعا فكيف يصحّ التمثيل .
قلت : لم ينصّ أحد على اشتراط كون مفردات الاستعارة التمثيليّة مستعملة في حقائق معانيها ، بل شرطوا فيها أن يكون التجوّز في مجموع اللفظ لا في شيء من مفرداته وتكون المفردات باقية على حالها قبل تجوّز التمثيل من كونها حقيقة أو مجازا كما صرّح به السيد الشريف في شرح المفتاح في تعريف الاستعارة التمثيلية فلا ينافي التمثيل كون الظلّ مستعارا للعزّ والمنعة ، ولا كون الكنف مرادا به الحراسة والحماية .
قوله عليه السلام : ولا يفزع من لجأ إلى معقل انتصارك .
فزع فزعا من باب - تعب - : خاف .
وقال الراغب : الفزع : انقباض ونفار يعرو ( 3 ) الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ، ولا يقال : فزعت من الله كما يقال : خفت منه ، ومنه قوله تعالى :
وهم من فزعٍ يومئذٍ آمنون ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 314 .
( 2 ) هكذا في الأصل والصحيح يعتري كما في المفردات فراجع .
( 3 ) المفردات : ص 379 .