تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
وسدّده : أي وجّهه نحوي من سددت السهم إلى الصيد تسديدا إذا وجّهته إليه وسدّدت الرمح إذا وجهته إليه طولا خلاف عرضته . ورددته عليه : أي رجعته عليه ورددته : أي صرفته . وشفى غيظه : أي أزاله ، من شفى الله المريض يشفيه من باب - رمى - شفاء : أي أبرأه فإن الغيظ كالداء فإذا زال فكأنّه برأ والجملة في محلّ نصب على الحال من ضمير الغائب في رددته أي صرفته والحال انّه لم يشف غيظه منّي والغليل بالغين المعجمة : حرارة العطش ، ويطلق على الحقد أيضا وكل من المعنيين محتمل هنا . والسكون : ثبوت الشيء واستقراره بعد تحرّك فإن حملت الغليل على حرارة العطش فالمراد بها اثر الغيظ وهي الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه حالة الغيظ والغضب ، ويلازمها العطش وسكونها عبارة عن انكسارها ، وان حملته على الحقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء فسكونه عبارة عن انحلاله ، وايّا ما كان شبه انكسار الحرارة وانحلال الحقد بسكون المتحرك بجامع الانتقال من حالة مشتملة على نوع حركة واضطراب بحالة مشتملة على نوع سكون ففي يسكن استعارة مصرّح بها تحقيقيّة تبعيّة وجاز أن يجعل الغليل استعارة بالكناية وذلك بأن يشبه بمتحرّك يريد الانتقام فتنقلت تلك الاستعارة التحقيقيّة قرينة للمكنيّة . والعضّ : الشدّ والإمساك بالأسنان ، يقال : عضّه وعضّ عليه ، وقد يقال : عضّ به عضا من باب - تعب - في الأكثر المصدر ساكن ، ومن باب - نفع - و - قتل - لغتان . والشوى على وزان نوى يطلق على الأطراف من اليدين والرجلين وقحف الرأس وما كان غير مقتل ، والمراد به هنا أطراف اليدين وهي الأنامل لأنّ الانسان إذا اشتد غيظه وعجز عن الانتقام عضّ أنامله . قال النيسابوري : يوصف المغتاظ والنادم بعضّ الأنامل والبنان والابهام ، لأن هذا الفعل كثيرا ما يصدر عنهما فجعل كناية عن الغضب والندم وان لم يكن