شرح
العدّ فقالوا : جيش عديد وأنّهم لذو عدد ، أي هم بحيث يعدّون كثرة ، وقد يستعملونه في قلَّة الشيء مقابلة لما لا يحصى كثرة ومنه قوله تعالى : وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ( 1 ) أي قليلة .
وعن ابن عباس : انّها كانت عشرين درهما ( 2 ) .
وقوله : ولن تمسنا النار إلا أيّاما معدودة ( 3 ) لأنّهم قالوا : نعذّب بعدد الأيّام التي عبدنا فيها العجل .
ووحده على القول بأنّه منصوب انتصاب الظرف والأصل على وحده حذف الجار ونصب وحده على الظرف هو المفعول الثاني لصيّرت ، والأصل صيّرته كائنا وحده كما تقول : صيّرت زيدا عندك وهو قول يونس والكوفيّين فهو ظرف مستقرّ ( 4 ) .
قال الرضي : وعلى في « على وحده » بمعنى مع ( 5 ) .
أي مع انفراده لا مع غيره ، وامّا على القول بأنّه لازم النصب على الحالية وهو قول سيبويه ( 6 ) فالمفعول الثاني لصيّرت محذوف لدلالة الحال عليه والتقدير صيّرته منفردا حال كونه وحده فتكون حالا مؤكدة لصاحبها مثل جميعا في قوله تعالى : لآمن من في الأرض كلَّهم جميعا ( 7 ) وهذا القول أعني : لزوم نصب وحده على الحاليّة وإن اشتهر عن سيبويه ، وهو إمام الصناعة إلا أنّ القول الأوّل هو الذي عليه المعوّل .
قال الشيخ تقي الدين السبكي في تأليف له في معنى وحده يدلّ على انتصابه على الظرف قول العرب : زيد وحده فهذا خبر لا حال .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 20 .
( 2 ) كتاب مجموعة من التفاسير : ج 3 ص 390 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 80 .
( 4 ) كتاب سيبويه : ج 1 ص 221 .
( 5 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 342 .
( 6 ) كتاب سيبويه : ج 1 ص 221 .
( 7 ) سورة يونس : الآية 99 .