شرح
قال الشيخ جلال الدين السّيوطي في همع الهوامع : هذا المثال « يعني زيد وحده » مسموع وهو أقوى دليل على ظرفيّته حيث جعلوه خبرا لا حالا إذ لا يجوز زيد جالسا ( 1 ) انتهى .
إذا عرفت ذلك فكون وحده في عبارة الدعاء هو المفعول الثاني لصيّرت هو الصواب لانّ مفعولي التصيير في الحقيقة اسم صار وخبره أوّلهما الأول وثانيهما الثاني وهما مبتدأ وخبر والأصل هو وحده ثم قيل : صار وحده ثم صيرته وحده وتقديره صيّرته كائنا وحده لان خبر صار في الحقيقة هو الكون المقدّر العامل في الظرف وان شاع إطلاقهم على الظرف إذا كان مستقرا أنّه الخبر كما نصّ عليه السّعد التفتازاني في شرح الكشاف حيث قال : الظرف إذا كان مستقرا كان خبرا ولا يقال : انّ الخبر محذوف فاعلم ذلك فهو تحقيق لا تجده في غير هذا الكتاب .
قوله عليه السلام : « وأعليت كعبي عليه » كناية عن إعلائه وتشريفه عليه وأظفاره به .
قال صاحب المحكم : رجل عالي الكعب يوصف بالظفر والشرف .
قال : لما علا كعبك بي علوت أراد لما أعلاني كعبك ( 2 ) انتهى . وهو الظاهر في أنّه من الكعب الذي هو العظم الناشز فوق قدم الإنسان ، أو العظم الناتئ عند ملتقى الساق والقدم على الخلاف المعروف في تفسير كعب الإنسان .
وفي النهاية لابن الأثير وفي حديث قبلة : والله لا يزال كعبك عاليا : هو دعاء لها بالشرف والعلوّ والأصل فيه كعب القناة وهو أنبوبها وما بين كل عقدتين منها كعب وكلّ شيء علا وارتفع فهو كعب ومنه سمّيت البيت الحرام الكعبة ( 3 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) همع الهوامع للسيوطي ج 1 ص 240 .
( 2 ) المحكم في اللغة : ج 1 ص 170 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 179 .