ثمّ فللت لي حدّه ، وصيّرته من بعد جمع عديد وحده ، وأعليت كعبي عليه ، وجعلت ما سدّده مردودا عليه فرددته لم يشف غيظه ، ولم يسكن غليله قد عضّ على شواه وأدبر مولَّيا قد أخلفت سراياه .
شرح
« ثم » حرف عطف يقتضي تأخر ما بعدها عمّا قبلها إمّا تأخّر بالذات أو بالمرتبة أو بالوضع ، وقد اجتمعت ( 1 ) الأحوال الثلاثة هنا ، فإن فلّ الله ( 2 ) تعالى لحد العدو وتصييره وحده بعد كثرة جمعه إنّما يكون بعد ابتدائه بالنصر لمن يريد نصره واعانته له عليه وتقويته إيّاه ذاتا ومرتبة ووضعا .
وفلّ الله حده يفلَّه فلا من باب - قتل - : ثلمه وكسره .
و « اللام » للتعليل ، أي لأجلي ، أو للتبيين كما في قوله تعالى : ولم يكن له كفوا أحد ( 3 ) .
وصيّرته : أي جعلته .
و « من » في قوله عليه السلام : « من بعد جمع عديد » قال الجمهور : لابتداء الغاية ، وقال ابن مالك : زائدة ( 4 ) .
وقال الرضي بمعنى في ( 5 ) لأنّ بعد وقبل في الأصل صفتان للزمان إذ معنى :
جئت قبلك وبعدك جئت في زمن قبل زمان مجيئك وبعده .
والجمع : الجماعة تسميته بالمصدر ، ويجمع على جموع مثل : فلس وفلوس .
والعديد : الكثير .
قال الراغب : جيش عديد : أي كثير ( 6 ) انتهى .
وهو فعيل بمعنى مفعول ، أي معدود ، وهم قد يستعملون المعدود في كثرة الشيء لأن الشيء إذا قلّ علم مقداره ومقدار عدده فلم يحتج أن يعدّ وإذا كثر احتاج إلى
هامش
( 1 ) « الف » : جمعت .
( 2 ) « الف » : فل الله .
( 3 ) سورة الاخلاص : الآية 4 .
( 4 ) مغني اللبيب : ص 429 .
( 5 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 321 .
( 6 ) المفردات ص 324 .