تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ثمّ فللت لي حدّه ، وصيّرته من بعد جمع عديد وحده ، وأعليت كعبي عليه ، وجعلت ما سدّده مردودا عليه فرددته لم يشف غيظه ، ولم يسكن غليله قد عضّ على شواه وأدبر مولَّيا قد أخلفت سراياه .
شرح
« ثم » حرف عطف يقتضي تأخر ما بعدها عمّا قبلها إمّا تأخّر بالذات أو بالمرتبة أو بالوضع ، وقد اجتمعت ( 1 ) الأحوال الثلاثة هنا ، فإن فلّ الله ( 2 ) تعالى لحد العدو وتصييره وحده بعد كثرة جمعه إنّما يكون بعد ابتدائه بالنصر لمن يريد نصره واعانته له عليه وتقويته إيّاه ذاتا ومرتبة ووضعا . وفلّ الله حده يفلَّه فلا من باب - قتل - : ثلمه وكسره . و « اللام » للتعليل ، أي لأجلي ، أو للتبيين كما في قوله تعالى : ولم يكن له كفوا أحد ( 3 ) . وصيّرته : أي جعلته . و « من » في قوله عليه السلام : « من بعد جمع عديد » قال الجمهور : لابتداء الغاية ، وقال ابن مالك : زائدة ( 4 ) . وقال الرضي بمعنى في ( 5 ) لأنّ بعد وقبل في الأصل صفتان للزمان إذ معنى : جئت قبلك وبعدك جئت في زمن قبل زمان مجيئك وبعده . والجمع : الجماعة تسميته بالمصدر ، ويجمع على جموع مثل : فلس وفلوس . والعديد : الكثير . قال الراغب : جيش عديد : أي كثير ( 6 ) انتهى . وهو فعيل بمعنى مفعول ، أي معدود ، وهم قد يستعملون المعدود في كثرة الشيء لأن الشيء إذا قلّ علم مقداره ومقدار عدده فلم يحتج أن يعدّ وإذا كثر احتاج إلى
هامش
( 1 ) « الف » : جمعت . ( 2 ) « الف » : فل الله . ( 3 ) سورة الاخلاص : الآية 4 . ( 4 ) مغني اللبيب : ص 429 . ( 5 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 321 . ( 6 ) المفردات ص 324 .