تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
ونفس له في الأمر : وسّع وفسح ، من النفس بالتحريك بمعنى السعة والفسحة في الأمر ، يقال : أنت في نفس من أمرك أي سعة وفسحة وعدّى نفّسني بنفسه وهو انّما يتعدّى باللام لتضمينه معنى أنظرني . وعثر الرجل يعثر عثرا من باب - قتل - وعثارا بالكسر : إذا سقط على شيء ، والعثرة المرّة ، ويقال : للزلَّة : عثرة لأنّها سقوط في الإثم ، وأقال الله عثرته ( 1 ) : إذا رفعه من سقوطه ومعناه تجاوز عن زلَّته . وبلاه الله يبلوه بلاء وابتلاه يبتليه ابتلاء : امتحنه . قال الراغب : إذا قيل : بلى فلان كذا وابتلاه فهو يتضمن أمرين : أحدهما : تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره . والثاني : ظهور جودته ورداءته ، وربّما قصد الأمران وربّما يقصد به أحدهما فإذا قيل : بلاه الله بكذا وابتلاه فليس المراد الا ظهور جودته ورداءته دون التعرّف لحاله والوقوف على ما يجهل من أمره إذ كان الله تعالى علام الغيوب وعلى هذا قوله تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربّه ( 2 ) انتهى . ثم ابتلاء الله لعباده : تارة يكون بالمسارّ ( 3 ) ليشكروا ، وتارة بالمضارّ ليصبروا فصارت المنحة والمحنة كلاهما بلاء ، فالمحنة مقتضية للصبر ، والمنحة مقتضية للشكر غير أن إطلاق البلاء فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ومكروه أظهر معنى وأكثر استعمالا كما وقع في عبارة الدعاء ، أي لا تبتليني بشدة بعد شدّة . والظرف مستقرّ في محلّ خفض صفة لبلاء ، أي ببلاء كائن أثر بلاء . والإثر بالكسر والسكون وبفتحتين : الطريق المستدل به على من تقدّم ، وأصله
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 134 . ( 2 ) المفردات : ص 61 - 62 . ( 3 ) « الف » : بالمبار .