شرح
والعذاب : الإيجاع الشديد ، وهو اسم من عذّبه تعذيبا .
قال الراغب : اختلف في أصل التعذيب فقال : بعضهم : هو من عذّب الرجل يعذب من باب - قتل - إذا ترك الأكل والنوم فهو عاذب وعذوب فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان على أن يعذب أي : يجوع ويسهر ، وقيل : أصله من العذب وهو السائغ من الطعام والشراب فعذّبته أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته بمعنى أزلت مرضه وقذاه ( 1 ) .
وقيل : أصله إكثار الضرب بعذبة السوط ، أي طرفها .
وقيل : من قولهم ماء عذبة بالفتح وبالتحريك إذا كان فيه قذى وكدر فيكون عذّبته كقولك : كدرت عيشه ورفقت ( 2 ) حياته .
والرحمة : رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وإذا وصف بها الباري تعالى فليس يراد بها إلا مجرّد الاحسان دون الرقة .
والمراد بالإهلاك هنا : إمّا الاستيصال الذي لا يبقى معه نفع ما بوجه من الوجوه ، ومنه : أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ( 3 ) أي أبطلته وذهبت به بحيث لم يبق لهم فيه منفعة أصلا ، أو إيجاب النار نعوذ بالله منها وهو الهلاك الأكبر الذيّ دلّ عليه النبيّ صلَّى الله عليه وآله بقوله : لا شرّ كشرّ بعده النار ( 4 ) ، ومنه إذا قال الرجل : هلك الناس فهو أهلكهم ، أي إذا قال الرجل استوجب الناس النار فهو الذي أوجبها لهم لا الله .
وعرض له في الأمر عرضا من باب - منع - : ( 5 ) تعرّض له ، فمنعه باعتراضه أن يبلغ مراده لأنّه يقال : سرت فعرض لي في الطريق عارض من جبل ونحوه ، أي مانع يمنع من المضيّ ، واعترض له بمعناه .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 327 .
( 2 ) « الف » : ورتقت .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 117 .
( 4 ) المفردات : ص 545 .
( 5 ) « الف » : ضرب .