تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
والمراد بالسؤال في قوله عليه السلام : أو يسألك عن أمره السؤال على طريق المناقشة والاعتراض ، ومنه قوله تعالى : لا يسئل عمّا يفعل ( 1 ) أي : ليس لأحد أن يناقشه ويسأله عمّا يفعل . و « من » في جميع الفقرات للاستفهام الانكاري ، وهي مرفوعة المحلّ على الابتداء وذا خبرها والموصول صفته أو بدل منه والجملة جواب الشرط ولذلك دخلت الفاء الجوابيّة عليها . قوله عليه السلام : « وقد علمت انّه ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة » « الواو » ابتدائيّة ، والجملة مستأنفة استينافا نحويّا . والضمير في « أنّه » : للشأن . والنقمة ككلمة : الانتقام وإسناد الظلم إلى الحكم والعجلة إلى النقمة من باب المجاز العقلي لمشابهتهما الفاعل في الملابسة وإنّما لقصر الصفة على الموصوف ، أي لا يعجل إلا من يخاف الفوت ولا يحتاج إلى الظلم إلا الضعيف . أمّا الأوّل : فظاهر ولذلك قال الشاعر : وربّما فات قوما جلّ أمرهم * مع التأنّي وكان الحزم لو عجلوا وأمّا الثاني : فلأنّ الظلم قبيح عقلا وشرعا فلا يرتكبه إلا ضعيف العقل جاهل بقبحه ، أو ضعيف المنّة مفتقر إلى الاستكمال بما ارتكب الظلم لأجله ، والله سبحانه لا يخاف فوتا لأنّه بالمرصاد ، ولا يحتاج إلى الظلم لأنّه عالم بقبح القبائح مع غناه عنها فيستحيل عليه أن يفعل القبيح ويرتكب الظلم . كما قال عليه السلام : « وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوّا كبيرا » أي ارتفعت بذاتك وتنزّهت بصفاتك عمّا ذكر من خوف الفوت والاحتياج إلى الظلم علوّا : أي تعاليا كقوله تعالى : والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 2 ) كبيرا أي لا غاية
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 23 . ( 2 ) سورة نوح : الآية 17 .