اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ولا تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك نصبا ومهّلني ونفّسني وأقلني عثرتي ولا تبتليني ببلاء على أثر بلاء فقد ترى ضعفي وقلَّة حيلتي وتضرّعي إليك .
شرح
وراءه كيف لا وهو المتفرّد بالبقاء الذي لم يزل ولا يزول وإليه مصير العباد فأنّى يتصوّر معه خوف فوات أمر وهو الغنيّ المطلق فكيف يفتقر إلى الظلم فسبحانه وتعالى عمّا يصفون .
البلاء هنا : بمعنى المحنة والإصابة بالمكروه ، وأصله من الامتحان كما مرّ غير مرّة .
والغرض : الهدف الذي يرمى إليه .
والنصب بالسكون : العلم المنصوب ، قال في القاموس : ويحرّك ( 1 ) .
بالوجهين وردت الرواية في الدعاء ومنه : كأنّهم إلى نصب يوفضون ( 2 ) بالفتح والسكون في قراءة غير ابن عامر وحفص ( 3 ) .
قال الجبائي ومسلم : أي إلى علم نصب لهم يسرعون ( 4 ) .
ومعنى الدعاء لا تجعلني للبلاء هدفا ومرمى فلا أزال أرمى به وأصاب فلا انفك عنه كالهدف الذي لا ينفك عن إصابة السهام ولا تنصبني لنقمتك علما فتسرع إليّ وتقصدني من كلّ وجه كما يقصد العلم المنصوب من كلّ جهة ، وما وقع في بعض التراجم من انّ المعنى لا تجعلني علما لعقوبتك أي : لا تفضحني وتشهرني بالعقوبة ، فبمعزل عن المرام .
ومهّلته تمهيلا وأمهلته إمهالا : أنظرته وأخرت طلبه ورفقت به ولم أعاجله ، وفي التنزيل : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 132 .
( 2 ) سورة المعارج : الآية 43 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 357 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 359 .
( 5 ) سورة الطارق : الآية 17 .