تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إلهي إن رفعتني فمن ذا الَّذي يضعني وإن وضعتني فمن ذا الَّذي يرفعني وإن أكرمتني فمن ذا الَّذي يهينني وإن أهنتني فمن ذا الَّذي يكرمني وإن عذّبتني فمن ذا الَّذي يرحمني وإن أهلكتني فمن ذا الَّذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن أمره وقد علمت أنّه ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة وإنّما يعجل من يخاف الفوت وإنّما يحتاج إلى الظَّلم الضّعيف وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوّا كبيرا .
شرح
واشمت الله به العدوّ أنزل به مصيبة فرح لها عدوّه يقال : شمت به يشمت من باب علم شماتة : أي فرح بمصيبة نزلت به . ومكّنته من الشيء تمكينا : أقدرته عليه ، وأصله أن يجعل للشيء مكانا يحلّ فيه . والعنق : اسم للعضو المخصوص ، ثمّ عبّر به عن الجملة كما عبّر عنها بالرقبة ، أي لا تمكّنه منّي وانّما أقحم العنق لأن العدوّ إذا تمكّن منها فقد استولى عليه أعظم الاستيلاء وقدر عليه أشد القدرة . وسلَّطته على الشيء تسليطا : حكمته فيه قهرا ، ومنه : ولو شاء الله لسلَّطهم عليكم ( 1 ) والله أعلم . رفعت الشيء : أعليته عن مقرّه ، وأصله في الأجسام ثم استعير في المنزلة والرتبة ، فقيل رفعه : إذا شرف منزلته وأعلى رتبته ومنه : ورفعنا لك ذكرك ( 2 ) ويقابله الوضع بمعنى الحطَّ وهو إنزال الشيء من علوّ . وأكرمته إكراما : عظَّمته . وأهنته إهانة : اذللته ومنه : ومن يهن الله فما له من مكرم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 90 . ( 2 ) سورة الشرح : الآية 4 . ( 3 ) سورة الحج : الآية 18 .