شرح
ارج النسيم سرى من الزوراء * سحرا فأحيا ميّت الأحياء ( 1 )
يريد بإحيائه كشف ما به من غمّ وضرّ .
قوله عليه السلام : ولا تهلكني غمّا أي : لا تمتني ، من الهلاك بمعنى الموت ومنه :
ان امرؤٌ هلك ليس له ولد ( 2 ) ، أو بمعنى لا تعذّبني فإن الهلاك كثيرا ما يستعمل بمعنى العذاب ومنه : وان يهلكون الا أنفسهم وما يشعرون ( 3 ) والأوّل أظهر ونصب غمّا إمّا على المصدريّة أي : اهلاك غم فهو مصدر مبين لنوع عامله أو على الحال من مفعول الإهلاك على تأويله بالوصف أي : مغموما كما قالوه في قتلته صبرا وهو أن يحبس حيّا ثم يرمى حتّى يموت .
قال ابن هشام في التوضيح وقد جاءت المصادر أحوالا بكثرة في النكرات كطلع بغتة وجاء ركضا وقتلته صبرا وذلك على التأويل بالوصف أي مباغتا وراكضا ومحبوسا ( 4 ) .
و « حتى » من قوله عليه السلام : « حتى تستجيب لي » بمعنى إلى والمضارع بعدها منصوب بأن مضمرة وهي والفعل في تأويل مصدر مخفوض بحتّى ، أي إلى استجابتك لي ، والمعنى أمهلني ولا تعاجلني بالهلاك غما إلى أن تستجيب لي دعائي وحذف المفعول للعلم به .
وعرّفه الأمر تعريفا : أعلمه إيّاه وبيّنه له و « في » للظرفية المجازيّة أي كائنة في دعائي ، ويحتمل أن تكون للسببيّة أي بسبب دعائي .
والذوق : وجود الطعم بالفم شبّه العافية بالعسل في اللَّذة على طريق الاستعارة بالكناية وأثبت لها الطعم تخييلا ، ورشح الاستعارة بالإذاقة .
هامش
( 1 ) ديوان ابن الفارض : ص 117 دار صادر بيروت سنة 1382 هجري .
( 2 ) سورة النساء : الآية 176 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 26 .
( 4 ) شرح التصريح على التوضيح : ج 1 ص 374 .