شرح
وميت البلاد : الخالي عن النبات والثمار بالكليّة العادم للقوّة النامية وإحياؤه تهيّج القوى النامية فيه وإحداث نضارته بأنواع النباتات وهو مستعار من الاحياء الحقيقي الذي هو إعطاء القوّة الحساسة كما انّ موته مستعار من الموت الحقيقي الذي هو عدم الحياة في البدن .
والبلاد : جمع بلدة كحربة وحراب ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : والذي نزّل من السّماء ماءً بقدر فانشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ( 1 ) .
وإنّما خصّص عليه السلام « القدرة » بوصفها بالإحياء والإنشار لمناسبتها سؤال الفرج الذي هو انكشاف الغم ، فإنّ انكشاف الغم وارتفاعه يسمّى حياة ، وكشفه يسمّى إحياء أيضا على الاستعارة .
قال الراغب : الحياة تستعمل على أوجه : الأوّل : للقوّة النامية الموجودة في النبات والحيوان ، ومنه قيل : نبات حيّ .
الثاني : للقوّة الحسّاسة ، وبه سمّي الحيوان حيوانا قال تعالى : ان الذي أحياها لمحي الموتى ( 2 ) فقوله انّ الذي أحياها إشارة إلى القوّة النّامية وقوله لمحي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة .
الثالث : للقوّة العاملة العاقلة كقوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه .
والرابع : عبارة عن ارتفاع الغم وبهذا النظر قال الشاعر :
ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء انتهى ( 3 ) .
ومنه قول الشيخ شرف الدين بن الفارض :
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 11 .
( 2 ) سورة فصلت : الآية 39 .
( 3 ) المفردات : ص 138 - 139 .