شرح
من غير سبب معتاد وكلا الجارّين متعلَّق بهب لاختلاف معنييهما فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا لأنّ لدن في الأصل ظرف بمعنى أوّل غاية زمان أو مكان أو غيرهما من الذوات نحو : من لدن زيد وليست مرادفة لعند لأنّ عند قد تكون فضلة نحو : جلست عنده وقد تكون عمدة نحو عندي درهم بخلاف لدن فإنها لا تكون إلا فضلة وتأخير المفعول الصريح من قوله : « فرجا » عن الجارّين للاعتناء بالمقدّم ، والتشويق إلى المؤخّر فإنّ ما حقّه التقديم إذا اخّر تبقى النفس مترقّبة متشوّقة لوروده لا سيما عند الإشعار بكونه من المنافع باللام فإذا وردها وعلمت به تمكّن عندها فضل تمكّن .
و « الباء » من قوله عليه السلام : « بالقدرة » للسببيّة ، أو للاستعطاف ، والأوّل أظهر .
والإحياء : إعطاء الحياة ، وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة ( 1 ) الإرادية وتفتقر إلى البدن والروح .
والأموات : جمع ميت ، كأقوال جمع قيل وهو عادم الحياة .
والعباد : جمع عبد ، والمراد به الإنسان حرّا كان أو رقيقا يذهب إلى أنّه مربوب لباريه عزّ وجل .
قال سيبويه : وهو في الأصل صفة قالوا : رجل عبد ولكنّه استعمل استعمال الأسماء ( 2 ) .
ونشر الميّت نشورا من باب - قعد - حييّ وعاش بعد الموت ، ونشره الله نشرا أحياه يتعدّى ولا يتعدّى ، ويتعدّى بالهمزة أيضا ، فيقال : أنشره الله إنشارا قال تعالى :
ثمّ إذا شاء أنشره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) « الف » : الحركة والحس .
( 2 ) لسان العرب : ج 3 ص 270 .
( 3 ) سورة عبس : الآية 22 .