تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
اللّهمّ ليس يردّ غضبك إلا حلمك ولا يردّ سخطك إلا عفوك ولا يجير من عقابك إلا رحمتك ولا ينجيني منك إلا التّضرّع إليك وبين يديك فصلّ على محمّد وآل محمّد وهب لنا يا إلهي من لدنك فرجا
شرح
وربّ العالمين : أي مالكهم ، والعالمين : جمع عالم . قال الراغب : العالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع ويختم به ، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة والعالم آلة في الدلالة على صانعه ، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيّته فقال : أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وأمّا جمعه فلأنّ كلّ نوع من هذه الأنواع قد يسمّى عالما فيقال : عالم الماء وعالم النار . وأيضا فقد روي انّ لله تعالى بضعة عشر عالما والف عام وامّا جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم ، والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه ، وقيل : إنّما جمع هذا الجمع لانّه عنى به أصناف الخلائق من الملائكة والجنّ والإنس دون غيرها وقد روي هذا عن ابن عباس وقال جعفر بن محمد عليهما السلام عنى به الناس وجعل كلّ واحد منهم عالما . وقيل : العالم عالمان كبير وهو الفلك بما فيه وصغير وهو الإنسان لأنّه مخلوق على هيئة العالم الكبير وقد أوجد الله تعالى فيه ما هو في العالم الكبير ( 1 ) . ولهذا قيل : أتزعم انّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ( 2 ) ليس : فعل جامد ، ومن ثمّ ادّعى قوم حرفيتها ومعناها نفي مضمون الجملة في الحال ، وقيل : مطلقا ، وهي من الأفعال الناقصة تلازم رفع الاسم ونصب الخبر وإذا دخلت على الجملة فعليّة كانت أو اسميّة فاسمها ضمير شأن مستكن فيها وخبرها
هامش
( 1 ) المفردات : ص 344 - 345 . ( 2 ) ديوان الشعر المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام : ص 75 .