شرح
على كلّ أحد ، فحذف متعلَّق الفعل للتعميم والاختصار كقوله تعالى : وإيّاك نستعين ( 1 ) أي على كلّ أمر يستعان فيه ، والغرض من سؤال جعله من أهل التوحيد والإيمان والتصديق الزيادة والثبات على ذلك من الإخلاص والإذعان ، وإلا كان تحصيلا للحاصل فهو كقول إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام : ربّنا واجعلنا مسلمين لك ( 2 ) قال العلامة الطبرسي : أي قالا : ربّنا واجعلنا مسلمين لك في مستقبل عمرنا كما جعلتنا مسلمين في ماضي عمرنا بأن توفقنا وتفعل بنا الألطاف التي تدعوننا إلى الثبات على الإسلام ( 3 ) .
وقال الزمخشري : المعنى زدنا إخلاصا وإذعانا لك ( 4 ) ، انتهى .
وقوله عليه السلام : « ممّن يجري ذلك به وعلى يديه » مجرور من بدل بعض من مجرور الأولى في قوله : « من أهل التوحيد » وذلك إشارة إلى التوحيد وما عطف عليه فمن للتبعيض كالأولى ، ويحتمل كونها للبيان لأنّ أهل التوحيد منهم من يجري ذلك به وعلى يديه وهم من وفقه الله لهداية خلقه وجعله سببا لإرشاد عباده وأجرى على يديه دعوتهم ، إلى سبيل الحقّ ، ومنهم من لا يكون بهذه المثابة كسائر الامّة فمن ومخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال وصاحبها أهل التوحيد .
وقيل : يجوز كونها بيانا للأئمّة ، ولا يخفى بعده : لانّ الأئمة المحتوم طاعتهم لا يكونون إلا كذلك وليسوا مبهمين فيحتاجوا إلى البيان ، و « الباء » من « به » للسببية ، أو للاستعانة .
وجرى الأمر على يد فلان وعلى يديه : أي صار وحصل بوساطته .
وآمين : اسم فعل بمعنى استجب ، وقد سبق الكلام عليه مستوفى .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : الآية 5 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 128 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 209 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 188 .