اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، إنّك حميد مجيد ، كصلواتك وبركاتك وتحيّاتك على أصفيائك إبراهيم وآل إبراهيم ، وعجّل الفرج والرّوح والنّصرة والتّمكين والتّأييد لهم .
شرح
ولعن جمعا من ذوي المعاصي .
فإن قيل : فيجوز اللعن على كلّ كاذب .
قلنا : لا ريب انّ الكبائر مجوّزة اللعن لما تلوناه ، ولأن الكبيرة مقتضية لاستحقاق الذمّ والعقاب في الدنيا والآخرة وهو معنى اللعن .
وامّا الصغائر فإنها تقع مكفرة لقوله تعالى : الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ( 1 ) فقد فسّر بصغائر الذنوب ، فلهذا لا ينقص إيمان فاعلها ولا يردّ شهادته ولا تسقط عدالته ، نعم لو أصرّ عليها ألحقت بالكبائر ، وصار اللعن بها سائغا ، انتهى كلامه فليتأمّل .
جملة إنّك حميد مجيد مستأنفة على وجه التعليل لسؤال الصلاة على محمّد وآل محمد ، أي صلّ عليهم لأنّك حميد فاعل ما يوجب الحمد ، أو محمود في كلّ أفعالك ، أو الحامد عباده على الطاعات .
مجيد : أي كثير الخير والاحسان إلى عبادك ، أو ذو الكرم الكامل أو المبتدي بالعطيّة قبل الاستحقاق أو الواسع القدرة والنعمة فلا يليق بك منع الطالب عن مطلوبه وهو اقتباس من قوله تعالى : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد ( 2 ) .
والظرف من قوله عليه السلام : « كصلواتك » مستقر في محلّ نصب على المفعوليّة المطلقة ، والأصل صلّ على محمّد وآل محمد ، صلوات كصلواتك فحذف الموصوف ونابت صفته منابه .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 32 .
( 2 ) سورة هود : الآية 73 .