تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
سبحانه بشأن اللعن حيث رتّب عليه مثل هذه الأحكام . وقد روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أنّه لعن جماعة من مرتكبي المعاصي كقوله عليه السلام : لعن الله من لعن والديه ، ولعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من آوى محدثا ، ولعن الله من غيّر منار الأرض ( 1 ) . وقوله صلَّى الله عليه وآله : لعن الله آكل الربا ، وموكله وكاتبه ومانع الصدقة ( 2 ) . وقوله صلَّى الله عليه وآله : لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ( 3 ) . إلى غير ذلك مما تضمّنته كتب الحديث من الطريقين ( 4 ) . وقد لعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه جماعة . وروي أنّه كان يقنت في الصلاة المفروضة بلعن معاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى وأبي الأعور السلمي لعنهم الله ، مع انّه عليه السلام كان أحلم الناس عن ذنب وأحملهم جناية وأعظم قدرا من أن تخرج نفسه النفيسة زلَّة بشر ، فلو لا أنّه كان يرى لعنهم من أقرب القربات لما كان يتخيّر محلَّه في الصلوات المفروضات ( 5 ) . وكلّ ذلك ممّا يفيد علما يقينيّا بكون اللعن من شعب الدين وشعائره ، وما تمسّك به بعض الحشويّة من أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : لا تكونوا لعانين ( 6 ) . والمؤمن لا يكون لعانا وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام : نهى عن لعن أهل
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 108 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 83 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 398 ح 10 مع تقديم وتأخير في العبارة . ( 4 ) « الف » : الطرفين . ( 5 ) المحجة البيضاء : ج 5 ص 221 . ( 6 ) المحجة البيضاء : ج 5 ص 222 .