تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
واجعل لي في هذا اليوم نصيبا أنال به حظَّا من رضوانك ولا تردّني صفرا ممّا ينقلب به المتعبّدون لك من عبادك وإنّي وإن لم اقدّم ما قدّموه من الصّالحات فقد قدّمت توحيدك ونفي الأضداد والأنداد والأشباه عنك وأتيتك من الأبواب التّي أمرت أن تؤتي منها وتقرّبت إليك بما لا يقرب أحد منك إلا بالتقرّب به ثمّ أتبعت ذلك بالإنابة إليك والتذللّ والاستكانة لك وحسن الظَّن بك والثقة بما عندك وشفعته برجائك الَّذي قلّ ما يخيب عليه راجيك .
شرح
وتعاظمه الأمر : شقّ عليه وعظم في عينه . قال في الأساس : هذا الأمر لا يتعاظمني ، أي لا يعظم في عيني ولا أبالي به ( 1 ) . و « ان » من قوله : « ان تمنّ » : مصدريّة ، وهي وصلتها في محلّ رفع على الفاعليّة ليتعاظمك ، أي لا يتعاظمك منّك به على من أملك . ومن غفرانك : بيان لما لا يتعاظمك ، والغفران من الله تعالى هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب وأصله من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه من الدنس ، ومنه : المغفر للآلة التي يلبسها المقاتل رأسه ليصونه من إصابة الجراح . الجعل هنا : بمعنى الإيجاد ، أي أوجد لي في هذا اليوم ، والظرفان متعلَّقان بالفعل كقوله تعالى : وجعلنا لكم فيها معايش ( 2 ) . والنصيب : الحصّة والقسمة المعيّنة كأنّها نصبت لمن قسمت له . ونلت خيرا : أناله من باب - تعب - : أصبته ونال من عدوّه بلغ منه مقصوده . والجملة في محلّ نصب نعت لقوله : نصيبا . والحظَّ : النصيب والجد والبخت والحظوة .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 427 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 10 . وسورة الحجر : الآية 20 .