شرح
ومنعت فلانا المكروه ومنعته منه : حميته منه ، ومنه : فلان يمنع الجار : أي يحميه ممّا يضام ، وجاء بالمسند إليه نكرة في الفقرتين وهو مجير ومانع لقصد الاستغراق لان النكرة في سياق النفي تقتضي العموم .
وعاد عليه بمعروفه عودا من باب - قال - : جاد وتفضّل ، والاسم العائدة .
« والفاء » فصيحة ، أي إذا كان الأمر كذلك فعد عليّ .
واقتراف الذنب : فعله ، وحذف المفعول تنزيلا للفعل المتعدي منزلة اللازم لغرض إثباته الاقتراف لفاعله من غير اعتبار عموم في إفراده ولا خصوص ، ومن غير اعتبار تعلَّقه بمقترف عامّ أو خاص فهو من باب : هل يستوي الَّذين يعلمون والَّذين لا يعلمون ( 1 ) .
والقاء الشيء : طرحه وتعديته بإلى لتضمينه معنى الإفضاء ، يقال : ألقى بيده إليه إذا استسلم له كأنّه طرح نفسه مفضيا إليه .
و « الباء » من « بيده » : يحتمل أن يكون زائدة كما يقال : أعطى بيده للمنقاد .
والمراد باليد : النفس ، أي من ألقى نفسه إليك ، و « الباء » كثيرا ما تزاد في المفعول نحو : وهزّي إليك بجذع النخلة ( 2 ) فليمدد بسبب إلى السماء ( 3 ) ويحتمل أن تكون للسببيّة ، ومفعول الإلقاء محذوف والأصل : ألقى نفسه إليك بيده كما يقال : أهلك نفسه بيده : إذا تسبّب لهلاكها ، والاحتمال الأوّل هو رأي الجمهور في قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 4 ) .
والثاني : قول الزجاج وأبي عبيدة ( 5 ) فيه .
و « من » في قوله : « من عفوك » لبيان « ما » من قوله : « بما تجود به » .
ومننت عليه بكذا منّا من باب - قتل - : أنعمت .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 9 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 25 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 15 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 195 .
( 5 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة : ج 2 ص 5 .