برحمتك ، موقنا أنّه لا يجيرني منك مجير ولا يمنعني منك مانع ، فعد عليّ بما تعود به على من اقترف ، وجد عليّ ، بما تجود به على من ألقى بيده إليك من عفوك ، وامنن عليّ بما لا يتعاظمك أن تمنّ به على من أمّلك من غفرانك .
شرح
و « ذا » : خبره ، وتصدير الجملة بحرف التنبيه إظهار لكمال التضرع والابتهال ، وأنه عن اعتقاد وصميم قلب وإيذان بالذلّ والتواضع ، فإنّ الذليل لا يقبل كلامه أو من شأنه أن لا يقبل فيفتقر إلى التنبيه عليه .
وبين يديك : أي مطروحا بين يديك ، أو واقفا بين يديك ، أي أمامك وهو من باب التمثيل كما تقدّم بيانه غير مرّة .
وصغر صغرا من باب - تعب - ذلّ وهان فهو صاغر ، والاسم الصغار بالفتح .
قال الجوهري : الصغار بالفتح : الذلّ والضيم ، وكذلك الصغر بالضم ، والمصدر الصغر بالتحريك ، وقد صغر الرجل بالكسر يصغر صغرا ، يقال : قم على صغرك ، والصاغر الراضي بالضيم ( 1 ) .
وفي القاموس : الصاغر : الراضي بالذلّ ، وقد صغر ككرم صغرا كعنب وصغارا وصغارة بفتحهما ، وصغرانا ، وصغرا بضمّهما ( 2 ) ، انتهى .
والذليل : فعيل بمعنى فاعل ، من ذلّ يذل ذلا من باب - ضرب - ، أي ضعف وهان فهو ذليل ، والاسم الذلّ بالضّم .
وخشع خشوعا : رمى ببصره نحو الأرض ، وخفض صوته فهو خاشع .
وخضع يخضع خضوعا : ذلّ واستكان فهو خاضع ، وقيل : الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والأعناق ، والخشوع في الصوت والبصر وقد تقدّم الكلام على ذلك .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 713 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 70 .