تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
كائن ، والقدر بتفصيله الواقع على وفقه فكلَّما وقع في الوجود فهو بقضائه وقدره ، وليس المراد به خلقه تعالى وايجاده له حتى يكون ابتزازهم وتغلَّبهم عن تقديره تعالى لذلك ، بحيث لا يكون في وسعهم خلافه ، كما تزعمه المجبّرة ، كيف ولو كان كذلك لنافى معنى الابتزاز والقهر والغلبة التي لعنهم عليه السلام على فعله ، ولناقض الكلام بعضه بعضا ، بل لم يتوجّه عليهم في ذلك كلَّه لوم ولا ذمّ ، ومعنى تعلَّق إرادته ومشيئته بالمعاصي ان لا يمنع منها بالجبر والقهر لمنافاته غرض التكليف ، فلا يتوهّم معنى الجبر من قوله عليه السلام : « ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف شئت وأنّى شئت » ولا من قوله عليه السلام : « غير متّهم على خلقك ولا إرادتك » هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ، فإن ظاهره مزلَّة أقدام والله وليّ التوفيق . الثالث : تبديل المبتزّين مواضع أمناء الله سبحانه لحكمه تعالى ، ونبذهم كتابه ، وتحريفهم فرائضه عن جهات شرائعه ، وتركهم سنن نبيّه صلَّى الله عليه وآله أظهر من أن يخفى ، ومن أطَّلع على أحوالهم وآثارهم وأحكامهم وتتبّع المنقول عنهم عرف من مجمل ذلك ، ومفصّله ما لا يشك ولا يرتاب معه في كفرهم ونفاقهم وعنادهم وشقاقهم لعنهم الله تعالى ، ولنكتف من مجمل ذلك ، هنا بما شهدوا به على أنفسهم ورووه في صحاحهم . وهو ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي الدرداء في الحديث الأوّل من صحيح البخاري قالت أمّ الدرداء : دخل عليّ أبو الدرداء وهو مغضب ، فقلت : ما أغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف من أمر محمّد شيئا الا أنّهم يصلَّون جميعا ( 1 ) . وروي أيضا في الحديث الأوّل من صحيح البخاري من مسند أنس بن مالك ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 166 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 206 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني