شرح
والترك : رفض الشيء سواء كان عن قصد واختيار ، أو عن قهر واضطرار والمراد هنا الأوّل ، ومنه : وتركوك قائما ( 1 ) يقال : تركه تركا من باب - قتل - ومعنى ترك سنّته صلَّى الله عليه وآله إمّا رفضها وإطراحها وعدم القيام بها ، أو تغيير وضعها ومخالفتها ، وكلّ من الوجهين قد وقع كما لا يخفى على من تتبّع المذاهب الباطلة .
تنبيهات
الأوّل : قوله عليه السلام : « قد ابتزّوها » صريح في أنّ الخلافة والولاية والملك إنّما هو حقّهم باختصاص منه تعالى لهم بذلك ، والمنتحلون لها المتحلَّون بها من أعدائهم إنّما سلبوها وغصبوها منهم ظلما وعدوانا ، فلا يدخل في عموم قوله تعالى :
تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء ( 2 ) كما يدلّ على ذلك أيضا :
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : قل اللّهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء أليس قد آتى الله بني أمية الملك ؟ قال : ليس حيث تذهب إليه انّ الله تعالى آتانا الملك وأخذته بنو أمية بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الآخر فليس هو للذي أخذ ( 3 ) .
الثاني : المراد بتقديره تعالى لذلك إمّا تعيينه له بصفاته وحدوده وكيفيّاته وزمانه ومكانه وسائر ما يدخل في خصوصياته بحيث لا ينقص ولا يزيد كما قال تعالى : قد جعل الله لكلّ شيء قدرا ( 4 ) أو كتابته له في اللوح المحفوظ ، أو تفصيله الواقع على وفق قضائه على تفسير القضاء بالعلم الإجمالي بما كان وما هو
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 11 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 26 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ص 266 ح 389 .
( 4 ) سورة الطلاق : الآية 3 .