شرح
وقال بعض الأصحاب : إذا قيل لعنه الله على طريق الدعاء كان معناه طرده الله وأبعده من رحمته ، والمراد من الطرد والإبعاد هنا : نزول العقوبة والعذاب به وحرمانه الرحمة وهو لازم المعنى ، وليس معنى الغضب ببعيد منه ، إذ التعقّل ( 1 ) من غضب الله سبحانه فعل أثر الغضب لا حصول الغضب الحقيقي الذي هو من توابع الأجسام ، فإنّ ذلك محال عليه تعالى .
والأعداء : جمع عدو ، وهو خلاف الوليّ والصديق واشتقاقه من العدو ، وهو التجاوز ومنافاة الالتيام ( 2 ) لعدم التيام ( 3 ) قلوب المتعاديين ( 4 ) ، وتجاوز العدل في قصد العدو أذيّة من يعاديه ، والعدو يكون للواحد والاثنين والجمع ، المذكر والمؤنّث بلفظ واحد ، وقد يثنى ويجمع ويؤنّث ، وبالوجهين ورد التنزيل فمن الأول : فإنهم عدوّ لي ( 5 ) ومن الثاني : إذ كنتم أعداء فألَّف بين قلوبكم ( 6 ) .
قال سيبويه : عدوّ : وصف ولكنه ضارع الاسم ( 7 ) .
قيل : والعدوّ : ضربان ، ضرب يقصد أذى من عاداه ، ومنه : هم العدوّ فاحذرهم ( 8 ) وضرب لا يقصد أذى ولكن يتأذّى به كما يتأذّى بما يكون من العدو ، ومنه : فإنّهم عدوّ لي إلا رب العالمين ( 9 ) والصحيح أن الثاني مجاز عن الأوّل .
و « من » بيانيّة ، أي الأوّلين والآخرين الذين هم أعداؤهم .
والمراد بالأوّلين : السابقون بالعداوة والبادئون بها .
وبالآخرين : الذين يلونهم إلى يوم الدين .
قوله عليه السلام : « ومن رضي بفعالهم » يقال : رضيت الشيء ورضيت به :
هامش
( 1 ) « الف » : المتعقل .
( 2 ) و ( 3 ) « الف » : الالتئام .
( 4 ) « الف » : المتعادين .
( 5 ) سورة الشعراء : الآية 77 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 103 .
( 7 ) لسان العرب : ج 15 ص 37 .
( 8 ) سورة المنافقون : الآية 4 .
( 9 ) سورة الشعراء : الآية 77 .