تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
عن الزهري قال : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئا ممّا أدركت الا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيّعت ( 1 ) . وفي حديث آخر ما أعرف شيئا ممّا كان على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله قيل : فالصلاة ؟ قال : أليس صنعتم ما صنعتم فيها ( 2 ) . فهذه شهادة من أبي الدرداء ، وأنس بن مالك ، وهما من أعيان الصحابة بأنّه ما بقي من شريعة محمّد صلَّى الله عليه وآله في ذلك الزمن القريب من عهده صلَّى الله عليه وآله إلا الاجتماع في الصلاة ، ثمّ يقول أنس : قد ضيعوا الصلاة فخذها جملة تغنيك عن التفصيل ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . قوله عليه السلام : « اللّهم العن أعداءهم من الأوّلين والآخرين » . اللَّعن لغة : الطرد والإبعاد . قال الجوهري : اللَّعن الطرد والابعاد من الخير ( 3 ) . واللعنة اسم والجمع لعان ولعنات . وقال الزمخشري في الأساس : لعن فلانا أهله طردوه وأبعدوه وهو لعين ، وقد لعن الله إبليس : طرده من الجنّة وأبعده من جوار الملائكة ، ولعنت الكلب والذئب طردتهما ( 4 ) . وقال الراغب : اللعن طرد وإبعاد على وجه السخط وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة ، وفي الدنيا انقطاع من قبول فيضه وتوفيقه ، ومن الإنسان دعاء على غيره ( 5 ) . وقال صاحب المحكم : لعنه الله يلعنه لعنا : عذّبه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 141 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 141 . ( 3 ) الصحاح : ج 6 ص 2196 . ( 4 ) أساس البلاغة : ص 567 . ( 5 ) المفردات : ص 451 . ( 6 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 113 .