شرح
ويرون هنا : من الرؤية بمعنى العلم لا بمعنى الإبصار ، ولذلك عدّاه إلى مفعولين وأفعال الحواس إنّما تتعدّى إلى واحد .
قال الرضي : رأى للاعتقاد الجازم في شيء أنّه على صفة معيّنة سواء كان مطابقا أو لا قال تعالى : يرونه بعيدا وهو غير مطابق : ونراه قريبا وهو مطابق ، انتهى ( 1 ) .
ويرى مضارع رأى حذفوا الهمزة من مستقبله لكثرته في كلامهم وربّما همزوه عند الضرورة ، ومنه :
ومن يتملّ العيش يرأى ويسمع ومبدّلا : أي مغيّرا عمّا هو عليه من بدّلت الشيء تبديلا إذا غيّرته سواء أتيت له ببدل . أم لم تأت .
والنبذ : إلقاء الشيء وطرحه لقلَّة الاعتداد به ولذلك يقال : نبذته نبذ النعل الخلق ، ومنه قوله تعالى : فنبذوه وراء ظهورهم ( 2 ) أي طرحوه لقلَّة اعتدادهم به .
وفرائضه تعالى ما فرضه وأوجب العمل به : جمع فريضة فعيلة بمعنى مفعوله ، واشتقاقها من الفرض الذي هو التقدير ، لأنّ الفرائض مقدّرات وأدخلت فيها الهاء للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة .
وتحريف الشيء إزالته عمّا هو عليه ، كأنّه جعله على حرف أي طرف بعد أن كان مستقرا في موضعه ، قال تعالى : يحرّفون الكلم عن مواضعه ( 3 ) أي : يزيلون كلام الله عن مواضعه التي وضعه الله تعالى فيها إمّا لفظا بإهماله أو تغير ( 4 ) وضعه وإمّا معنى بحمله على غير المراد وصرفه عن المعنى الذي أنزله الله تعالى فيه إلى ما لا صحّة له بإلقاء الشبه الباطلة والتأويلات الزائفة الملائمة لشهواتهم الباطلة كما
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 278 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 187 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 46 .
( 4 ) « الف » : تغيير .