تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
عليها وقد أسلفنا من الكلام على معنى إرادته تعالى ما ( 1 ) أغنى عن إعادته هنا فليرجع إليه . قوله عليه السلام : « حتى صار ( 2 ) صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين » . « حتى » : هنا للغاية بمعنى « إلى » أي إلى أن صار صفوتك أي خالصتك ، ومن اصطفيتهم من خلقك . قال الجوهري : صفوة الشيء خالصه ومحمّد صفوة الله ومصطفاه انتهى ( 3 ) . وحكي في الصفوة التثليث ، ويقال : هو صفوة الله وهم صفوة الله كما يقال : هو خالصتي وهم خالصتي لانّ الصفوة في الأصل : مصدر « والتاء » فيه لتأنيثه ولذلك يقال : صفو الشيء وصفوته ، والمصدر إذا وصف ( 4 ) استوى فيه المفرد والجمع وغيرهما كما يقال : هو خلق الله وهو خلق الله . ومبتزّين جمع مبتزّ اسم مفعول من ابتزّه كمضطرّ اسم مفعول من اضطرّه والأصل فيهما مبتزز ومضطرر على مفتعل بفتح ما قبل الآخر فسكّن أوّل المثلين وادغم في الثاني لتماثلهما وكونهما في كلمة واحدة . قوله عليه السلام : « يرون حكمك مبدّلا وكتابك منبوذا » إلى آخره . الجملة مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب وقعت جوابا عن سؤال مقدّر نشأ من الكلام كأنّه قيل : كيف حالهم في تضاعيف تلك الشدّة وصيرورتهم مغلوبين مقهورين مبتزين ؟ فقال : يرون حكمك مبدّلا إلى آخره ، ويحتمل أن تكون مقرّرة لمضمون ما قبلها من صيرورتهم مغلوبين مقهورين .
هامش
( 1 ) « الف » : بما . ( 2 ) هكذا في الأصل ولكن في الدعاء « عاد » . ( 3 ) الصحاح ج 6 ص 2401 . ( 4 ) « الف » : إذا وصف به استوى .