شرح
قدّرت ذلك لا لأمر آخر فاللام متعلَّقة بالمحذوف المؤخّر المقدّر والواو على ذلك قيل :
عاطفة جملة على جملة .
وقيل : استينافية وقيل : اعتراضية ، والجملة اعتراض مقرّر لما قبلها وعلى الوجه الثاني وأنت المقدّر لذلك لابتلاء عبادك وامتحانهم ولما أنت أعلم به من مقتضى حكمتك البالغة فاللام متعلَّقة باسم الفاعل من قوله المقدّر لذلك ، والواو عاطفة للجملة على العلَّة المضمرة ، ووقع من هذا الباب في التنزيل عدّة آيات ، منها في البقرة قوله تعالى : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدّة ولتكبّروا الله ( 1 ) أي ولتكملوا العدّة شرع لكم ذلك ، أو شرع ذلك لكم ليسهل عليكم ، أو لتعلموا ما تعملون ولتكملَّوا العدّة .
ومنها في الأنعام : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ( 2 ) أي وليكون من الموقنين أرينا ذلك أو أريناه ليستدلّ به وليكون من الموقنين .
ومنها في الأنفال : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ( 3 ) أي وليحسن إلى المؤمنين بالنصر والغنيمة فعل ما فعل لا لشيء غير ذلك ، أو ولكن الله رمى ليمحق الكافرين وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ، ولا أعجب ممّا وقع لبعضهم في معنى عبارة الدعاء حيث قال : أي ولما أنت أعلم به وأقدر عليه تنتهي ( 4 ) الأمور فجعل اللام بمعنى إلى وأخرج العبارة عن المقصود بها .
قطعا نسأل الله السلامة من الإلحاد في كلام المعصومين عليهم السلام فانّه نظير الالحاد في آيات الله والله المستعان .
وقوله عليه السلام : « غير متّهم على خلقك ولا إرادتك » غير : هنا للنفي المجرد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 75 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 17 .
( 4 ) « الف » : منتهى .