شرح
ك « لا » ولذلك تصلح موضعها ، أي لا متّهم ، والمشهور من الرواية في النسخ المتداولة ضمّ الراء من غير .
قال بعضهم : هو خبر مبتدأ محذوف ، أي أنت غير متّهم ، والأولى أن يكون خبر ثان لأنت من قوله : « وأنت المقدّر » ونظيره أحد من قوله تعالى : قل هو الله أحد ( 1 ) إذا أعربنا الضمير مبتدأ والله خبره وأحد خبر ثان .
وفي نسخة ابن إدريس ونسخة أخرى قديمة « غير » بالنصب على انّه حال من الضمير المستتر في قوله عليه السلام : « وأنت المقدر لذلك » أي أنت الذي قدّرته حال كونك غير متّهم على خلقك ولا إرادتك ، أي غير مظنون بك ظلم أو جهل فيهما ، يقال : اتّهمته بكذا أو اتّهمته على كذا : أي ظننت به وشككت في أمره .
قال الشاعر :
لا أقول الله يظلمني * كيف أشكو غير متّهم
وقيل : الاتّهام ان يجعل شخصا موضع الظن السيء يقول : ( 2 ) اتّهمت زيدا ، أي ظننت به أنّه فعل سيئا .
والخلق : إمّا بمعنى المخلوق ، والمراد به جميع الخلائق أو بمعنى التقدير والقضاء ومنه : لا تبديل لخلق الله ( 3 ) أي لما قدره وقضاه ولا مزيدة لتأكيد ما أفادته غير من معنى النفي كأنّه قيل : لا متّهم على خلقك ولا على إرادتك ونظيره : غير المغضوب عليهم ولا الضّالين ( 4 ) .
وفي نسخة : ولإرادتك فاللام للتعليل أي وغير متّهم لأجل إرادتك ، أو بمعنى على أي وعلى إرادتك ، ومنه : يخرّون للأذقان ( 5 ) وان أسأتم فلها ( 6 ) أي
هامش
( 1 ) سورة التوحيد : الآية 1 .
( 2 ) « الف » تقول .
( 3 ) سورة الروم : الآية 30 .
( 4 ) سورة الفاتحة : الآية 7 .
( 5 ) سورة الإسراء : الآية 107 .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية 7 .