شرح
معنى العموم الذي يعتبر في كلمات الشرط فيقتضيان فعلين يكون أحدهما شرطا والآخر جوابا وليس في عبارة الدعاء الا فعل واحد فإن اعتبر شرطا فأين الجواب ؟ قلت : الجواب محذوف يدلّ عليه ما قبله أي : كيف شئت دبّرت وأنّى شئت دبّرت ونظيره قوله تعالى : وهو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء ( 1 ) وفأتوا حرثكم أنى شئتم ( 2 ) .
قال ابن هشام في المغني : قالوا ومن ورود كيف شرطا « ينفق كيف يشاء » « يصوّركم في الأرحام كيف يشاء » « فيبسطه في السماء كيف يشاء » وجوابها في ذلك كلَّه محذوف لدلالة ما قبلها عليه لكنّه قال هذا يشكل على إطلاقهم إنّ جواب كيف يجب مماثلته لشرطها فإنّهم اتّفقوا على إنّها تقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى نحو : كيف تصنع أصنع ولا يجوز كيف تذهب أجلس باتّفاق انتهى ( 3 ) .
والإشارة بهذا إلى كون جواب كيف في الآيات المذكورة محذوفا لدلالته ما قبلها عليه ووجه الإشكال انّ ما قبلها ليس بمماثل لما بعدها من الشرط في اللفظ والمعنى ، وانّما قال على إطلاقهم لانّه لا يشكل إذا قيد الجواب بالمذكور دون المقدّر المحذوف وبقي في المقام كلام طويناه على غرّة .
قوله عليه السلام « ولما أنت أعلم به » هذا من باب دخول الواو على لام التعليل من غير أن يتقدّمها معطوف عليه صريحا ولهم في تخريج ذلك وجهان :
أحدهما : أنّ التعليل معلَّله محذوف مقدّر وهو قول الفراء واختاره الزمخشري ( 4 ) .
والثاني : انّه معطوف على علَّة أخرى مضمرة ليظهر صحّة العطف .
إذا عرفت ذلك فالتقدير في عبارة الدعاء على الوجه الأوّل ولما أنت أعلم به
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 6 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 223 .
( 3 ) مغني اللبيب ص 270 و 271 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 227 .