شرح
عليه السلام : « لا يغالب أمرك » إمّا حاليّة مؤكدة لصاحبها ، وهو الضمير البارز أعني أنت أو المستتر في اسم الفاعل الواقع خبرا .
وإمّا استينافية منقطعة عمّا قبلها لغرض الثناء عليه تعالى بنفاذ أمره كيف شاء أو لتقرير تقديره على تفسير الأمر بالقدر كما سيأتي .
وغلبه غلبا من باب - ضرب - : قهره والاسم الغلب بفتحتين والغلبة أيضا ، وإيثار صيغة المفاعلة للمبالغة لما مرّ غير مرّة من أنّ الفعل متى غولب فيه بولغ فيه .
والأمر إمّا بمعنى التقدّم أم بمعنى الشأن من قول أو فعل ، وقيل : المراد به هنا القدر النازل على وفق القضاء الإلهي وهو تفصيل القضاء ، ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ولا يردّ أمرك » ( 1 ) ، وهذا المعنى أنسب بالمقام .
وجاوزت الشيء : تعديته .
وفي نسخة قديمة : « ولا يتجاوز » وهو من تجاوز بمعنى جاوز يقال : جاوزته وتجاوزته بمعنى .
والمحتوم : اسم مفعول من حتمت الأمر حتما من باب - ضرب - أي أوجبته وقضيت به جزما .
و « من » : بيانيّة .
والتدبير في الأمر : التفكّر والنظر في دبره أي : في عاقبته وما يؤول إليه . وتدبيره تعالى : قيل : يعود إلى تصريفه لجميع الذوات والصفات دائما تصريفا جزئيّا وكليّا على وفق حكمته وعنايته .
وقيل : هو عبارة عن تقديره .
وقيل : عن قضائه لاستحالة الفكر والنظر عليه سبحانه .
قوله عليه السلام : « كيف شئت وأنّى شئت » على أي حال شئت ، وفي أيّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 158 الخطب 109 .