تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وها أنا ذا بين يديك صاغرا ، ذليلا ، خاضعا ، خاشعا ، معترفا بعظيم من الذنوب تحمّلته ، وجليل من الخطايا اجترمته ، مستجيرا بصفحك لائذا
شرح
أحد من العباد حقيق وجدير أن لا يفعل ذلك لكنّه عليه السلام جعل نفسه أحقّهم بذلك من أجل مننه تعالى وإنعامه عليه دونهم بما منّ وأنعم ممّا تقدّم ذكره وهو معنى قوله : « مع ما مننت عليه » ومع ظرف لمجرّد المصاحبة واقع موقع الحال ، أي حال كونه مصاحبا ما مننت عليه وملتبسا به ، فإنّ من كانت منّة الله عليه أعظم كان أحق بالشكر ، ومقتضى الشكر عدم العصيان والمخالفة . و « ما » إمّا مصدريّة ، أي مع منّك عليه ، أو موصولة والعائد محذوف ، أي مع الذي مننت به عليه نحو أهذا الَّذي بعث الله رسولا ( 1 ) أي : بعثه . وقوله : « أن لا يفعل » أي بأن لا يفعل ، فحذف الجار وهو كثير مطرد في مثل ذلك ومنه : فالله أحقّ أن تخشوه ( 2 ) و " والله ورسوله أحقّ ان يرضوه " ( 3 ) . ومحلّ أن وصلتها : نصب عند الخليل وأكثر النحويّين حملا على الغالب فيما ظهر فيه الإعراب ممّا حذف منه حرف الجرّ ، وجوّز سيبويه أن يكون المحلّ جرّا فقال بعد ما حكى قول الخليل : ولو قال إنسان : أنه جرّ كان قولا قويّا ، وله نظائر نحو قولهم : لاه أبوك ، وأصله : لله أبوك ، فحذف حرف الجرّ وبقي عمله ( 4 ) والله ( 5 ) أعلم . « الواو » : للاستئناف . و « ها » : حرف تنبيه لدخوله على ضمير الرفع المخبر عنه باسم الإشارة مثله في : ها أنتم أولاء ( 6 ) . فأنا : مبتدأ .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 41 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 13 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 62 . ( 4 ) كتاب سيبويه : ج 1 ص 543 . ( 5 ) « الف » : والله سبحانه اعلم . ( 6 ) سورة آل عمران : الآية 119 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 17 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني