شرح
الأوّل مطرّحا في النيّة ، وهذا الفعل بهذا المعنى متعدّ إلى مفعولين وما فيه من بطش هو أحد ذينك الاثنين لئلا يفوت متعلَّق الفعل المستقل ، والبدل بيان يرجع إلى توكيد بتأسيس لمعنى مخلّ ، وأمّا من جهة المعنى فلأن المقام مقام شكّ وأخذ بالقلوب وتمكن هذا المعنى أقوى إذا ذكر ما سلب منه مع بيان أنّه المسلوب ، فذكر المسلوب منه مقصود كذكر ما سلب ، وفي ذلك من تمكين المعنى ما لا يخفى على ذوي الأدب ، انتهى .
قال الصفدي : لا أعلم أحدا يأتي بهذا الجواب غيره لمعرفته بدقائق النحو وغوامض علمي المعاني والبيان ( 1 ) ، انتهى .
قلت : وبالتأمّل في هذا الجواب يظهر رجحان رواية ابتزّوها في عبارة الدعاء بالبناء للمجهول على الرواية المشهورة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( 2 ) .
قوله عليه السلام : « وأنت المقدّر لذلك » « الواو » ابتدائيّة ، والجملة إمّا حاليّة في محلّ نصب على الحال من فاعل ابتزّوها أو من مفعوله ، أي والحال انّك أنت المقدّر لذلك على تأويل مقدّرا أنت لهم أو لها ذلك فهي كالحال السببية نحو :
مررت برجل قائما غلمانه ، كما قال ابن جنّي في : جاء زيد والشمس طالعة ، انّ التأويل جاء زيد طالعة الشمس عند مجيئه ، وسيبويه والمتقدّمون يقدّرون واو الحال بإذ ولا يريدون أنّها مرادفة لها إذ لا يرادف الحرف الاسم بل انّها وما بعدها قيد للفعل السابق كما أن إذ كذلك ( 3 ) .
فقوله عليه السلام : « ابتزّوها وأنت المقدّر لذلك » في تقدير ابتزّوها إذ أنت المقدّر لذلك .
وإمّا مستأنفة استينافا بيانيا نحويّا فلا محلّ لها من الإعراب وكذلك جملة قوله
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 4 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 471 .