شرح
لأنّه بمعنى سلب ، وسلب يتعدّى إلى مفعول واحد تارة نحو : سلبت زيدا ، وإلى مفعولين أخرى كقوله تعالى : وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه ( 1 ) .
قال أبو البقاء : يسلبهم يتعدّى إلى مفعولين وشيئا هو الثاني ( 2 ) .
وإذا عرفت ذلك فأصل ابتزّوها بالبناء للمفعول ابتزّوهموها بالبناء للفاعل ففيه ثلاثة ضمائر : مرفوع على الفاعليّة ومنصوبان على المفعوليّة ، فالمرفوع هو الواو الأولى وهو فاعل الابتزاز ، والمنصوبان أحدهما : « هم » وهو ضمير الامناء ودخلت الواو تتمّة للميم وهو الأصل في ميم الجمع وإنّما تحذف تخفيفا للعلم بها .
وثانيهما : « ها » وهو ضمير المواضع ، وهو المفعول الثاني فلمّا حذف الفاعل للعلم به أناب المفعول الأول وهو « هم » مناب الفاعل ، واسند الفعل إليه فصار مرفوعا بعد ان كان منصوبا ، وتحوّل واوا بعد أن كان هاء وميما لأنّ ضمير الغائبين إذا كان مرفوعا كان واوا وإذا كان منصوبا أو مجرورا كان هاء تليها ميم فصار ابتزوها ، « فالواو » نائبة عن الفاعل و « هاء » مفعول ثان في محل نصب على حاله ، ونظيره قوله تعالى : وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ( 3 ) فالواو في يكفروه نائبة عن الفاعل ، والهاء مفعول ثان .
قال التفتازاني : عدّي تكفروا إلى مفعولين أحدهما ضمير المخاطبين القائم مقام الفاعل ، والآخر الضمير المنصوب لتضمينه معنى الحرمان والأصل : لن يكفركموه ، انتهى .
وممّا لا يكاد يقضي منه العجب ما وقع لبعض أكابر السادة في تعليقته وتبعه على ذلك بعض الأفاضل من العجم في تعليقة له أنّ « ها » على رواية البناء
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 73 .
( 2 ) تفسير التبيان في اعراب القرآن : ذيل الآية 73 من سورة الحج طبع في طهران .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 115 .