شرح
عمروا معطوف على المحلّ لا مبتدأ بل حكموا بتعيّن رفعه على الابتداء دون العطف نعم من لم يشترط المحرز في العطف على المحل أجاز ذلك وهم الكوفيّون وبعض البصريّين .
وبزّه ثوبه بزّا من باب - قتل - : سلبه ، يقال : من عزّ بزّ أي : من غلب سلب ( 1 ) .
وابتزه : استلبه ، وقال الزمخشري في الأساس : بزّه ثيابه وابتزّه : سلبه ( 2 ) .
وفي القاموس : البزّ أخذ الشيء بجفاء وقهر كالإبتزاز ( 3 ) .
واتّفقت النسخ المشهورة على ضبط ابتزّوها بفتح التاء على البناء للفاعل فيكون الضمير المتّصل وهو الواو هو الفاعل وضمير المؤنّث بعده هو المفعول وهو عائد إلى المواضع والمعنى : قد استلبوها وأخذوها قهرا .
فإن قلت : إلى ما يعود الضمير الذي هو الفاعل ولم يسبق له مفسّرا ؟ .
قلت : يعود إلى سابق معنى وهم الأعداء المتّصفون بالظلم والكفر والشقاق والنفاق لاستلزام سياق الكلام لذلك فانّ مواضع أمناء الله لا يبتزّوها ويستلبها منهم إلا عدوّ ظالم كافر بلغ من الشقاق والنفاق كلّ مبلغ فهو كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب ( 4 ) أي : غربت الشمس وإن لم يسبق للشمس ذكر لكن دلّ عليها ذكر العشيّ من قوله تعالى : إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ( 5 ) فاستلزم سياق الكلام تواري الشمس ، ومثله : إذا بلغت التراقي ( 6 ) أي : الروح .
ووقع في نسخة ابن إدريس « رحمه الله » ضبط ابتزّوها بضمّ التاء بالبناء للمفعول ، أي سلبوها بالبناء للمجهول ، وهو على جعل ابتزّ متعدّيا ، إلى مفعولين
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال : ج 2 ص 263 . وأساس البلاغة : ص 38 . والمفردات : ص 333 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 38 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 166 .
( 4 ) و ( 5 ) سورة ص : الآية 32 و 31 .
( 6 ) سورة القيامة : الآية 26 .