تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
وفي إضافة خلفاء إلى كاف الخطاب إيذان بأنّ خلافتهم له تعالى ومن جهته سبحانه في إجراء أحكامه وتنفيذ أوامره بين الناس وسياسة الخلق لكن لا لحاجة به تعالى إلى ذلك بل لقصور استعداد المستخلف عليهم وعدم لياقتهم لقبول الفيض بالذات من غير واسطة فاختص تعالى من شاء من عباده لخلافته من أجل ذلك . والأصفياء : جمع صفي فعيل بمعنى مفعول من اصطفاه بمعنى اختاره واصطفاؤه تعالى يعود إلى إفاضة الكمال والشرف عليهم بحسب ما وهبت لهم العناية الإلهيّة من القبول والاستعداد . والمواضع : جمع موضع بكسر الضاد وفتحها لغة بمعنى المكان مفعل من الوضع وهو إلقاء الشيء . والامناء : جمع أمين فعيل بمعنى مفعول من أمنته على الشيء وائتمنته : إذا وثقت به وائتمانه تعالى لهم يعود إلى إفاضة العناية الإلهيّة عليهم قوّة يقدرون بها على تبليغ أحكامه وإجراء أوامره ونواهيه على حسب ما القي إليهم وأفيض عليهم من جهته سبحانه من غير تبديل وزيادة ونقصان إذ كان الأمين هو الحافظ لما كلَّف بحفظه على ما هو عليه ليؤديه إلى مستحقّيه . واتّفقت النسخ المتداولة المشهورة من الصحيفة الشريفة على ضبط لفظ مواضع بالنصب إلا ما وقفت عليه في نسخة قديمة من ضبطه بالرفع فالنصب على أنّه عطف على اسم أنّ وهو المقام وخبره قوله عليه السلام : « قد ابتزّوها » والتقدير وانّ مواضع أمنائك قد ابتزّوها ، والرفع على أنّه مبتدأ وجملة : « قد ابتزّوها » الخبر ، والجملتان متعاطفتان أو على أنّه عطف على خبر انّ وهو متعلَّق الظرف من قوله : « لخلفائك » والتقدير اللّهم انّ هذا المقام كائن لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك . وفي نسخة قديمة : « اللّهم انّ هذا المقام مقام خلفائك وأصفيائك ومواضع