شرح
امنائك » فهو معطوف على مقام خلفائك ، وهو من باب عطف أحد الجزئين ( 1 ) على الآخر ، وانّما جاز الاخبار بمواضع وهو جمع ( 2 ) عن المقام وهو مفرد لأنّ المقام مقام معنوي أعني مقام الخلافة ومرتبة الرئاسة العامّة ، وهو يحتوي على درجات الشرف ومنازل الكرامة التي اختصّ بها الله سبحانه أمناءه ، فهو في المعنى كالجمع وإن كان مفردا في اللفظ ، وهذا تقول في ظرف المكان الحقيقي مشيرا إلى الأرض ينزل بها قومك : هذه الأرض منازل قومنا ومواضع رحالنا .
والظرف من قوله عليه السلام : « في الدرجة الرفيعة » مستقرّ في محلّ نصب على الحالية من مواضع أمنائك أي كائنة في الدرجة الرفيعة ، والعامل في الحال معنى الإشارة مثله في قوله تعالى : وهذا بعلي شيخا ( 3 ) وهذه الحال مؤكّدة لصاحبها إذ ليس الغرض الإشارة إلى المواضع في حال كونها في الدرجة الرفيعة دون غيرها لأنّها لا تكون الا كذلك .
وقوله عليه السلام : « قد ابتزّوها » في محلّ رفع على الخبريّة لمواضع أمنائك على رواية نصب مواضع كما ذكرناه ، وأمّا على رواية الرفع فإن جعلت مواضع مبتدأ فهي في محلّ رفع على الخبرية أيضا ، وان جعلته عطفا على خبر انّ فهي جملة مستأنفة استينافا بيانيّا كأنّه سئل ما بال المواضع المذكورة ؟ فقال : قد ابتزّوها .
فإن قلت : هل يجوز حمل رواية الرفع في مواضع على عطفها على محلّ اسم « انّ » فيكون من باب العطف على المحلّ ؟ .
قلت : لا يجوز ذلك عند جمهور البصريّين لاشتراطهم فيه وجود المحرز أي الطالب لذلك المحلّ ، والطالب لرفع اسم « إنّ » هو الابتداء والابتداء هو التجرّد ، والتجرّد قد زال بدخول « انّ » ولذلك لم يجيزوا : انّ زيدا قائم وعمرو قاعد على انّ
هامش
( 1 ) « الف » : الخبرين .
( 2 ) « الف » : مجمع .
( 3 ) سورة هود : الآية 72 .