اللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك ، وأصفيائك ، ومواضع امنائك في الدّرجة الرّفيعة الَّتي اختصصتهم بها قد ابتزّوها وأنت المقدّر لذلك ، لا يغالب أمرك ، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف شئت وأنّى
شرح
بسعة رحمته وعظم عفوه ، وتوسيط النداء وتكريره لابراز مزيد الضراعة والتعرّض لوصف العظم والكرم لتحريك سلسلة الإجابة ضرورة إنّ العظيم يغفر العظيم ويهب العظيم والكريم يؤثر الغير بالخير لا لغرض ولا لعائدة نفع تعود إليه .
وعد عليّ برحمتك أي تفضّل عليّ بإحسانك من قولهم : عاد علينا فلان بمعروفه .
وتعطَّف عليّ بفضلك أي تحنّن وترحّم عليّ بافضالك ومزيد خيرك .
وتوسّع عليّ بمغفرتك : أي كن واسعا لي بمغفرتك من قوله تعالى : ربّنا وسعت كلّ شيء رحمة وعلما ( 1 ) وإيثار صيغة التفعّل المبنيّة للتكلَّف لإفادة المبالغة في السعة ، فإنّ الفعل متى تكلَّف فيه بولغ فيه قطعا ، وتعديته بعلى لتضمينه معنى التفضّل أي توسع متفضّلا عليّ بمغفرتك والله أعلم .
المقام : مفعل من القيام ، وهو في الأصل اسم لموضع القيام ثمّ اتّسعوا فيه فإستعملوه استعمال المكان والمجلس قال تعالى : خير مقاما وأحسن نديّا ( 2 ) والمراد به هنا قيل : مقام صلاة الجمعة أو العيد فيكون على معناه الأصلي من موضع القيام لا بمعنى المكان والمجلس وتكون الإشارة حسيّة ، ويحتمل أن يكون المراد به مقام الإمامة والخلافة فيكون بمعنى المكان المعنوي والإشارة إليه لتنزيله منزلة المشاهد المحسوس بالحس البصري .
وعليه فوجه التعرّض لمضمون هذا الفصل من الدعاء في هذا اليوم :
ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب بسنده عن عبد الله بن ذبيان ، عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 7 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 73 .