تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وعنه عليه السلام : لا والله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين أن يقرّوا له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفرها لهم ( 1 ) . وجملة قوله عليه السلام : « أتيتك أرجو عظيم عفوك » إمّا استيناف مبيّن لكيفيّة إتيانه مقرّا بالجرم أو بدل من الجملة قبلها لأنّها أوفى منها بتأدية المعنى المراد لدلالتها على صريح رجاء العفو الذي أفهمه الاقرار ، فإنّ الإقرار طريق لا يسلكه إلا من جعل الرجاء له رفيقا ، كما قال بعض الأكابر : تجاوز عن ذنب ( 2 ) لم يسلك بالإقرار طريقا حتى أخذ من رجائك رفيقا . وجملة : أرجو في محلّ نصب على الحاليّة من ضمير المتكلَّم وفي التعبير بعظيم العفو دون مطلقه إيماء إلى عظيم جرمه وإسائته فإن عظيم العفو لا يرجى إلا بعظيم ( 3 ) الجرم : كما قال صاحب البردة : يا نفس لا تقنطي من زلَّة عظمت ان الكبائر في الغفران كاللمم لعلّ رحمة ربّي حين يقسمها تأتي على حسب العصيان في القسم و « الباء » من قوله عليه السلام : « به » إمّا للملابسة أو للسببية ، و « ثم » لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها ، فإنّ عدم منع طول عكوف الخاطئين على عظيم الجرم له تعالى من عوده تعالى عليهم بالرحمة والمغفرة مستبعد من العفو عنهم بشهادة بديهة العقل على انّ الخاطئ الذي عفى عنه فطال عكوفه على عظيم الجرم ينبغي أن يكون طول عكوفه مانعا لمن عفى عنه من عوده عليه بالرحمة فإذا لم يمنعه منه كان مستبعدا غير مناسب .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 426 ح 1 و 2 . ( 2 ) « الف » : مذنب . ( 3 ) « الف » : لعظيم .