أتيتك مقرّا بالجرم والإساءة إلى نفسي ، أتيتك أرجو عظيم عفوك الَّذي عفوت به عن الخاطئين ثمّ لم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم أن عدت عليهم بالرّحمة والمغفرة ، فيا من رحمته واسعة ، وعفوه عظيم ، يا عظيم يا عظيم ، يا كريم يا كريم ، صلّ على محمّد وآل محمّد وعد عليّ برحمتك ، وتعطَّف عليّ بفضلك ، وتوسّع عليّ بمغفرتك .
شرح
قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أول من يلحقني من أهلي أنت يا فاطمة وأوّل من يلحقني من أزواجي زينب وهي أطولكن كفا ( 1 ) .
هذا نصّ الحديث وهو كما تراه صريح في المطلوب ولم يستدلّ بهذا الحديث على ذلك أحد قبل هذا فهو من خواص هذا الكتاب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( 2 ) .
الجملة الأولى استيناف مبيّن لكيفيّة إتيانه لا لأجل ثقة بعمل صالح قدّمه كأنّه سئل إذا لم تأت ثقة بعمل صالح قدّمته فكيف أتيت ؟ فقال : أتيتك مقرّا بالجرم أي بالذنب واكتساب الإثم ، يقال : جرم جرما من باب - ضرب - إذا أذنب واكتسب المآثم ، والاسم منه جرم بالضمّ .
وأسأت إليه إساءة ضدّ أحسنت ولمّا كان الإقرار من موجبات العفو جعل عليه السلام إتيانه حال إقراره وسيلة إلى طلب العفو من ربّه .
قال بعض العلماء : من أقرّ فقد استوجب العفو لحسن ظنّه بك .
وعن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : والله ما ينجو من الذنب الا من أقرّ به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : ص 112 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 4 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 426 ح 1 و 2 .